سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٠ - موقف الحسين
ثم دخل المدينة فلم يأذن لهم على منازلهم و لم يروا منه ما يحبون، فخرجوا إلى مكة، و خطب معاوية في الناس و ذكر ولده يزيد و أطراه بالمديح و الثناء، ثم دخل على عائشة و كان قد بلغها انه ذكر الحسين و أصحابه و توعدهم بالقتل ان لم يبايعوا فشكاهم إليها، فقالت له: بلغني انك تتهددهم بالقتل، فقال: يا أم المؤمنين، لقد بايعت ليزيد و بايعه غيرهم أ فترين ان انقض بيعة قد تمت، فقالت: ارفق بهم فإنهم يصيرون إلى ما تحب ان شاء اللّه.
ثم قالت له تمازحه: ما يؤمنك أني قد أعددت لك من يغتالك بأخي محمد و قد فعلت به ما فعلت، فقال لها: إني في بيتك آمن، و خرج من بيتها و هو عازم أن يعامل المعارضين بالرفق إذا اذعنوا لطلبه، و أرسل إلى الحسين و بقية المعارضين و عرض عليهم وجهة نظره في اختيار يزيد و دعاهم إلى مؤازرته و الوقوف بجانبه و استعمل معهم نفس الأسلوب الذي استعمله مع الإمام الحسن (ع) حينما دعاه إلى الصلح، و مما قاله لهم: إن الأمر في الواقع لكم و التخطيط بيدكم و ليس ليزيد من الخلافة إلا الاسم.
و كان من الطبيعي ان لا يقتنع الحسين و رفاقه بهذا الاسلوب و لا ينخدعوا بهذه العروض و اقترحوا عليه ان يفعل كما فعل أبو بكر حيث اختار لها رجلا ليس من أهله، أو يفعل كما فعل ابن الخطاب حيث اختار ستة و جعلها فيهم، فاستشاط غضبا و قال: لقد كنت أخطب أحيانا فيقاطعني الرجل منكم بما أكره فلا ألومه و لا أعنفه، و إني ذاهب إلى المسجد لأعلن ما عزمت عليه، فإن قاطعني أحد منكم و عارضني فيما أقول فسوف يكون السيف أسبق إلى عنقه من لفظه إلى شفتيه، و وكل بكل رجل منهم رجلا و أمره أن يقوم عليه بالسيف و أن يضرب عنقه إن هو عارضه و لو بكلمة واحدة.
و اقتيد المعارضون إلى المسجد و صعد معاوية المنبر و قال بعد أن حمد اللّه