سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٢ - الإمام السّادس جعفر بن محمّد الصّادق
و حسن الخلق و الجوار و كونوا دعاة لأنفسكم بغير ألسنتكم.
و قال ابن ابي يعفور: سمعت جعفر بن محمد الصادق (ع) يقول لأصحابه: كونوا دعاة للناس بغير السنتكم ليروا منكم الاجتهاد و الصدق و الورع.
لقد كان الإمام الصادق (ع) يريد من الدعاة ان يقرنوا العمل بالقول و أن تكون اقوالهم صورة عن اعمالهم لأن ذلك ابلغ في التأثير و من انجع الوسائل لخوض معركة تكافح الظلم بكل انواعه الى جانب اولئك المظلومين و المعذبين الذين كانوا يعانون من سياسة اولئك الطغاة المتسلطين على الأمة باسم الدين و الإسلام و هم أداة هدم و تخريب لكل ما يتصل بالإسلام من قريب أو بعيد.
لقد ادرك الإمام الصادق حكم الأمويين في أقسى مظاهره و أعنف اشكاله، فكان يسمع بين الحين و الآخر بما يجري على شيعة آبائه و على صلحاء المسلمين من قتل و حبس و تشريد و بما يحل ببني عمه و أهل بيته من القتل و الصلب لا لشيء إلا لأنهم دعاة حق يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و بما حل بالأمة كلها و هي تئن من ظلم الولاة و جورهم و ارهاقها بالضرائب التي تستنزف خيراتها و موارد عيشها فلا عدل في حكم و لا مساواة في حق و لا نظام يضمن لأحد حريته و كرامته في هذا الوسط المشحون بالفوضى و الفساد و التلاعب بمقدرات الأمة و خيراتها و كرامتها.
قضى الإمام شطرا من حياته و هو يتلوى من الألم على مصير الإسلام و على ما حل بالمسلمين من الويلات و المصائب و هو لا يملك سبيلا لانقاذهم مما يعانون فآثر القيام بالثورة و قادها بنفسه على الظلم و الطغيان و الانحراف، و لكن ثورته لم تكن بقوة السلاح كغيرها من الانتفاضات التي كانت تحدث هنا و هناك بين الحين و الآخر، بل كانت بنشر الثقافة الإسلامية و الدعوة الى التحلي بالخلق الإسلامي الرفيع الذي يفرض على المسلمين اجتناب المعاصي