سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠٥ - لمحات عن كرمه و حلمه و صفاته
لمحات عن كرمه و حلمه و صفاته
لقد اتفق واصفوه بأنه كان أعبد اهل زمانه و أزهدهم في الدنيا و أفقههم و أسخاهم كفا و أكرمهم نفسا، و كان يصلي نوافل الليل اذا دخل ثلثه الأخير و يستمر في الصلاة الى طلوع الفجر، فإذا جاء وقت صلاة الصبح صلاها ثم يشرع في الدعاء و البكاء من خشية اللّه حتى تخضل لحيته بالدموع و يغشى عليه من خشية اللّه، و إذا قرأ القرآن يجتمع عليه الناس لحسن صوته و يبكون احيانا لخشوعه و بكائه، و لقبه الناس بالعبد الصالح، و أصبح يعرف بهذا اللقب اكثر مما يعرف باسمه و كنيته.
و جاء في كتاب مطالب السؤال: أنه كان يلقب بالصالح و الصابر و الامين و الكاظم، و يعرف بالعبد الصالح، و سمي الكاظم، لأنه كظم الغيظ و صبر على ما احيط به من البلاء، و في رواية ابن الجوزي في تذكرته انه سمي الكاظم، لأنه كان اذا بلغه عن احد سوء بعث إليه بمال يغنيه.
و قد جاء في وصفه عن شقيق البلخي كما في رواية ابن الجوزي انه قال: خرجت حاجا سنة تسع و أربعين و مائة فنزلت القادسية و اذا بشاب حسن الوجه شديد السمرة عليه ثوب صوف مشتمل بشملة و في رجليه نعلان فجلس منفردا عن الناس، فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفية يريد أن