سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٢ - ثورة المختار
و المشتركين في حربه و لم ينج منهم الا من فر من الكوفة و التحق بالشام أو بابن الزبير، و نادى منادي المختار في الكوفة و أنحائها من أغلق عليه بابه فهو آمن إلا من اشترك في قتال آل محمد (ص) و كان يوصي اصحابه بأسرهم ليأتوه بهم أحياء فاذا اوقفوهم بين يديه يصنع بهم مثل ما صنعوه مع الحسين و أصحاب الحسين (ع).
و كان عمر بن سعد خائفا يترقب دوره ساعة بعد ساعة فأرسل إليه المختار من قتله و جاءه برأسه فوضعه بين يديه فنظر إليه ولده حفص و كان في مجلس المختار، فقال له أ تعرفه؟ قال: نعم و لا خير في العيش من بعده، فقال له المختار: و من أنبأك انك تعيش من بعده؟ ثم أمر بقتله و وضع رأسه الى جانب رأس أبيه، و قال هذا بحسين و هذا بعلي بن الحسين و لا سواء و بكى، و مضى يقول: و اللّه لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا بانملة من انامله و أرسل برأسيهما الى علي بن الحسين (ع) و قيل ارسلهما إلى محمد بن الحنفية.
و طلب المختار فيمن طلبهم من قتلة الحسين و المشتركين في معركة كربلاء محمد بن الأشعث و كان في قرية له خارج الكوفة، فلما احس بالطلب خرج من قصره متخفيا و التحق بمصعب بن الزبير كغيره ممن فروا من الكوفة، فهدم المختار داره و بنى بأحجارها و طينها دار حجر بن عدي الكندي و كان قد هدمها عبيد اللّه بن زياد فيما هدمه من دور الشيعة في الكوفة يوم كان فيها واليا لمعاوية.
و ظل المختار يتحين الفرصة التي تمكنه من عبيد اللّه بن زياد، و لما بلغه أنه قد سار من الشام في جيش عظيم الى العراق و بلغ الموصل و استولى عليها ارسل ابراهيم بن الأشتر في جيش من فرسان الكوفة و أهل البصائر و التجربة لحرب ابن زياد و ذلك لثمان بقين من ذي الحجة سنة ست و ستين فالتقيا بمكان يقال له الخازر بالقرب من الموصل و دارت بين الطرفين معارك لم يعرف