سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٤ - لمحات عن الانتفاضات التي اعقبت مقتل الحسين
و اما أن تحارب، فرأى و اللّه أنه هو و أصحابه قليل في كثير، و إن كان اللّه عز و جل لم يطلع على الغيب أحدا أنه مقتول، و لكنه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة، فرحم اللّه حسينا و أخزى قاتل حسين لقد قتلوه طويلا بالليل قيامه كثيرا بالنهار صيامه ما كان يستبدل بالقرآن الغناء و لا بالصيام شرب الخمور، يعرض في ذلك بيزيد بن معاوية لعنه اللّه، إلى كثير من المواقف التي كان يتظاهر فيها بالحسرة و الألم لقتل الحسين و يحرض فيها على من أمر بقتله.
و مجمل القول ان اهل المدينة بعد أن أوغر صدورهم قتل الحسين (ع) و عبأتهم مواقف الإمام السجاد و عمته العقيلة و وفد على يزيد جماعة منهم، و بالرغم من أنه أكرمهم و أغدق في عطائهم و الاحسان إليهم خلعوا بيعته بعد رجوعهم و قال عبد اللّه بن حنظلة: لقد جئتكم من عند رجل لو لم أجد إلا بنيّ هؤلاء لقاتلته بهم و قد اعطاني و أكرمني و ما قبلت عطاءه إلا لأتقوى به.
و قال المنذر بن الزبير و كان أحد الوافدين على يزيد بن معاوية: انه قد أجازني بمائة ألف و ما يمنعني ما صنع بي أن أخبركم خبره و أصدقكم عنه، و اللّه انه ليشرب الخمر، و اللّه انه ليسكر حتى يدع الصلاة، و انه ليفعل جميع المنكرات و يستحل المحارم، و تكلم اعضاء الوفد بكلام يشبه بعضه بعضا.
و جاء في المجلد الثاني من تاريخ الخميس أن أكابر أهل المدينة نقضوا بيعة يزيد و أبغضوه لما جرى من قتل الحسين و سوء سيرته و ولوا عليهم عبد اللّه بن حنظلة و عبد اللّه بن مطيع العدوي كما في رواية المسعودي و طردوا عامله عليها عثمان بن محمد بن أبي سفيان و حصروا بني أمية في دار مروان، ثم أخرجوهم من المدينة و كان ذلك سنة ثلاث و ستين، و جاء في ص ١٠٣ من كتاب الفخري لمحمد بن علي بن طباطبا المعروف بابن الطقطقي ان أهل المدينة خرجوا على يزيد بعد مقتل الحسين سنة اثنتين و ستين أي بعد مقتله بسنة واحدة.