سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٢ - الإمام علي بن الحسين في الكوفة و الشام
فقالوا: يا سهل ما اعجبك ان السماء لتمطر دما و الأرض لتنخسف بأهلها، فقلت لهم و لم ذاك؟ فقالوا: هذا رأس الحسين بن علي يهدى من أرض العراق الى يزيد بن معاوية، فقلت وا عجباه رأس الحسين و الناس يفرحون كما أرى، من أي باب يدخل؟ فأشاروا إلى باب يقال له باب الساعات، فبينما نحن في الحديث و إذا بالرايات يتلو بعضها بعضا، و فارس بيده رمح منزوع السنان عليه رأس الحسين (ع) من أشبه الناس وجها برسول اللّه (ص) و وراءه نسوة على جمال بغير وطاء فدنوت من أولاهن و قلت: يا جارية من أنت، قالت: أنا سكينة بنت الحسين، فقلت لها: أ لك حاجة إلي أنا سهل بن سعد ممن رأى جدك رسول اللّه قالت: يا سهل قل لصاحب هذا الرأس يتقدم بالرأس امامتا حتى يشتغل الناس بالنظر إليه عن النظر إلى حرم رسول اللّه، قال سهل بن سعد: فدنوت من صاحب الرأس و قلت له:
هل لك ان تقضي حاجتي و تأخذ مني أربعمائة دينار، قال: و ما هي؟
قلت: تقدم الرأس امام الحرم، ففعل ذلك و دفعت إليه المبلغ، و في رواية ثانية أن الذي طلب من سهل ان يدفع شيئا الى حامل الرءوس هو الإمام زين العابدين (ع) ثم دعا يزيد بن معاوية أشراف الشام و وجوهها و أجلسهم حوله و أمر بإدخال علي بن الحسين و الرءوس و السبايا فأدخلوهم عليه مربطين بالحبال، فقال له علي بن الحسين: انشدك اللّه يا يزيد ما ظنك برسول اللّه لو رآنا على مثل هذه الحالة فلم يبق أحدا ممن كان حاضرا الا بكى كما جاء في بعض المرويات، فأمر يزيد بالحبال فقطعت، و أنشد حينما وضعت الرءوس بين يديه:
نفلق هاما من رجال اعزة* * * علينا و قد كانوا أعق و أظلما
و كان يحيى بن الحكم شقيق مروان بن الحكم في المجلس فأنشد حينما رأى يزيد يترنح فرحا و سرورا: