سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٦ - الإمام السّادس جعفر بن محمّد الصّادق
لقد ادرك الإمام ابو عبد اللّه الصادق (ع) نحوا من ثمانية و أربعين عاما من عهد الأمويين كانت مليئة بالاحداث التي تبعث الألم في نفسه و تنكد عليه عيشه، لقد كان يرى المضطهدين من خيار الأمة و صلحائها يساقون الى الموت و السجون زرافات و وحدانا، و يرى بين الحين و الآخر بين عمومته من الطالبيين شبابا و شيوخا مطاردين و مشردين يساقون الى الموت شهيدا بعد شهيد و هو يتحمل مرارة ذلك و لا يستطيع ان يدفع عنهم شر اولئك الطغاة المستهترين بالدين و مقدساته و بالأمة و مقدراتها و بالانسان و كرامته، و إلى جانب ذلك فقد اجحفوا على الأمة في فرض الضرائب و أساءوا جباية الخراج و فرضوا ما يشبه الجزية على من يدخل في الإسلام من أهل الكتاب الذين كانوا يدخلون فيه فرارا من اعباء الجزية التي كانت تستنزف جميع امكانياتهم.
فقد حدث الجهشياري انهم كانوا يأخذون الجزية ممن لم تجب عليهم، و أمر عبد العزيز بن مروان باحصاء الرهبان في مصر فأخذت منهم الجزية و هي أول جزية اخذت في الإسلام من الرهبان على حد تعبيره، و مضى يقول: ان الأمويين فرضوا ضرائب اضافية كالرسوم على الصناعات و الحرف و على من يتزوج او يكتب عرضا و أرجعوا الضرائب الساسانية التي تسمى هدايا النيروز و أول من طالب بها معاوية و فرضها على أهل السواد في النيروز.
و قدم دهقان هراة الى أسد بن عبد اللّه القسري عامل هشام بن عبد الملك على هرات بهدايا المهرجان و بلغت الف الف كما جاء في المجلد الخامس من كامل ابن الأثير.
و جاء في الطبري ان والي هراة وفد على هشام و معه دهقان سنة ١٢٠ بالهدايا و كان بها قصران قصر من ذهب و قصر من فضة و أباريق من ذهب و فضة و صحون من ذهب و فضة و غير ذلك من الديباج.
و بعث عبد الملك الى عامله في الجزيرة يأمره باحصاء الجماجم و اعتبار الناس كلهم عمالا و ان يجمع ما يجنيه كل انسان في مجموع السنة، و يأخذ منه