سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٩ - موقف الحسين
و لو صح أنه أوصاه بالحسين (ع) فذاك لأنه يعلم بأن قتل الحسين (ع) سيجر عليه و على البيت الأموي بكامله الخراب و الدمار، على أني في شك من ذلك، و ما كان هو ليعفو و يصفح إذا تعارض وجود الحسين مع ملكه و سلطانه فكيف يوصي ولده بما لم يفعله هو مع اخصامه فلقد قتل الحسن بن علي من قبل كما قتل حجر بن عدي و أصحابه البررة و العشرات من الصلحاء و الأبرياء و القديسين، و قتل بالإضافة إلى هؤلاء سعد بن أبي وقاص و عبد الرحمن بن خالد بن الوليد لأنهما كانا يعارضان في استخلاف يزيد من بعده، و متى كان البيت الأموي يتعرف على العفو و الصفح و يحسب للرحم الماسة التي تربطه بالبيت العلوي حسابا، و أرجح أن هذه الوصية وضعت على لسان معاوية للتخفيف من مسئوليته عما ارتكبه ولي عهده بالحسين و أهل بيته الأطهار.
و الذي رواه ابن الأثير في المجلد الثاني من أسد الغابة يتناسب مع سياسة الأمويين التي تقوم على الشدة و الفتك و استعمال جميع أساليب العنف في سبيل الملك و التسلط على الناس.
فقد جاء فيها ان الحسين امتنع عن البيعة ليزيد بن معاوية لما بايع له أبوه بولاية العهد و امتنع معه ابن عمر و ابن الزبير و عبد الرحمن بن أبي بكر و كان قد بايعه أكثر الناس فخرج معاوية إلى الحجاز في الف فارس من جند الشام فلما دنا من المدينة لقيه الحسين بن علي (ع) فلما نظر إليه قال: لا مرحبا و لا أهلا بدنة يترقرق دمها و اللّه مهريقه، فقال الحسين (ع): مهلا يا معاوية إني و اللّه لست أهلا لهذه المقالة، فرد عليه معاوية بقوله: بلى و شر منها، و لقيه ابن الزبير فقال له: لا مرحبا و لا أهلا خب صعب يدخل رأسه و يضرب بذنبه و يوشك و اللّه أن يؤخذ بذنبه و يدق ظهره نحياه عني و ضرب وجه راحلته، ثم لقيه عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال له لا أهلا و لا مرحبا بشيخ قد خرف و ذهب عقله و ضرب وجه راحلته و فعل مع ابن عمر مثل ذلك.