سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦٦ - الإمام الصادق مع المنصور و أعوانه
فعلت و لا هذه كتبي و لا خطبي و لا خاتمي و ما زال يحلف له و يتبرأ مما نسب إليه حتى سكن المنصور و قال: اظنك صادقا كما روى ذلك المجلسي في البحار.
و يدعي الرواة انه استدعاه نحوا من ثماني مرات و هو حاقد عليه يريد قتله ثم يتراجع بعد الاجتماع به و يجد نفسه من حيث لا يريد مضطرا لاكرامه و تعظيمه، و ان كنت اشك في اكثر ما يرويه بعض الرواة حول تلك المواقف المزعومة، ذلك لأن المنصور يعلم بأن الصادق كان منصرفا عن الخلافة و عن الثورة على نظام حكمه و لم يكن على وفاق مع بني اعمامه الذين كانوا يخرجون بين الحين و الآخر و قد اخبرهم بفشل جميع محاولاتهم الرامية إلى الاستيلاء على السلطة و انتزاعها من ايدي العباسيين، و لعلمه بما وصل إليه من آبائه و أجداده قد أخبر بقيام دولة بني العباس و استتباب الأمر لهم و قد تلقى المنصور نفسه منه هذا النبأ بارتياح و غبطة كما ذكرنا من قبل و كان المنصور يجله و يعظمه و لا يرى لأحد فضلا عليه و لا أظنه قد حاول قتله أو فكر بذلك لعلمه بأن عملا من هذا النوع يكلفه ما لا يطيق.
هذا بالاضافة إلى أن تلك المرويات تصور الإمام الصادق في موقف الذليل الذي يستجدي عفو المنصور و رضاه مع أن أكثر الروايات تنص على أنه لم يهادن أحدا على حساب دينه و كان ينقض عليه و على غيره من الظلمة كالصاعقة احيانا.
فقد جاء في رواية ابي نعيم في حلية الأولياء ان المنصور استدعى الإمام الصادق يوما و أجلسه إلى جانبه يحادثه بكل اجلال و احترام، فوقع الذباب على وجه المنصور و لم يزل يقع على وجهه و أنفه حتى ضجر منه المنصور، فقال: لم خلق اللّه الذباب يا ابا عبد اللّه، فقال الصادق (ع): ليذل به انف الجبابرة، فوجم المنصور و تغير لونه و لم يتكلم معه بما يسيء إليه كلمة واحدة.
كما يروي الرواة انه استدعاه إليه يعاتبه على قطيعته له و كان قد زار