سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٠ - لمحات مما قيل فيه
المهاجر اعلم أنه ليس من أهل بيت نبوة إلا و فيهم محدّث و ان جعفر بن محمد محدثنا اليوم.
و مع ان الإمام الصادق كان من أثقل خلق اللّه على المنصور و كان يخشاه على ملكه اكثر من أي انسان آخر لأنه اينما ذهب و حيثما حل يجد الناس على اختلاف فئاتهم و طبقاتهم يتحدثون عن جعفر بن محمد، و مع ذلك فكان من حيث لا يريد و لا يحب يجد نفسه مضطرا لأن يصرح بما يعتقده فيه، فقد قال له في بعض المناسبات: لا نزال من بحرك نغترف و إليك نزدلف نتبصر من العمى و نجلو بنورك الطخيا، فنحن يا أبا عبد اللّه نعوم في سحاب قدسك و طامي بحرك. و قال مرة لحاجبه الربيع: ان هؤلاء بني فاطمة لا يجهل حقهم إلا جاهل لا حظ له في الشريعة.
و قال نوح بن دراج: قلت لعبد الرحمن بن أبي ليلى أ كنت تاركا قولا قلته و قضاء قضيته لقول احد؟ قال لا الا لرجل واحد، قلت: من هو؟
قال: جعفر بن محمد الصادق.
و دخل عليه عمرو بن عبيد و طلب منه ان يعدد له الكبائر و قال له:
احب ان اعرفها من كتاب اللّه او سنّة رسوله، قال له ذلك بعد ان كان الصراع قد بلغ أقصى حدوده بين المعتزلة و الخوارج و المرجئة في مصير مرتكب الكبيرة فالخوارج كانوا يصفونه بالكفر بينما يقول المعتزلة انه في منزلة بين المنزلتين، و المرجئة يصفونه بالايمان و يدعون بأن المعصية مهما بلغ شأنها لا تسلبه صفة الإيمان.
فأجابه الإمام (ع) إلى طلبه وعد منها عقوق الوالدين لأن العاق لوالديه جبار شقي، و اللّه سبحانه يقول:
(وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا).
و قذف المحصنات، لأن اللّه يقول: