سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٩ - لمحات مما قيل فيه
و قال فيه ابن ابي العوجاء عند ما قصد الإمام الصادق ليناظره و قد قال له الإمام: ما يمنعك من الكلام، فقال له: اجلالا لك و مهابة منك و لا ينطق لساني بين يديك و اني شاهدت العلماء و ناظرت المتكلمين فما تداخلني من هيبة احد منهم مثلما تداخلني من هيبتك يا ابن رسول اللّه.
و كان المنصور مع انه من اثقل الناس عليه يقول: ان جعفر بن محمد من السابقين بالخيرات و من الذين اصطفاهم اللّه من عباده و أورثهم الكتاب، و يردد في مجالسه التي تضم خواص اصحابه: اعلموا انه ليس من أهل بيت نبوة الا و فيهم محدّث و ان جعفر بن محمد محدّثنا اليوم.
و يدعي الرواة ان المنصور الدوانيقي قد قال هذه الكلمة في الإمام الصادق (ع) على اثر اكتشاف الإمام الصادق لمؤامرة كان المنصور قد وضعها ليتخذ منها مبررا للفتك به و ببعض العلويين الذين كان يخشاهم على عرشه.
و جاء فيما رواه الرواة حولها ان المنصور قال لمحمد بن الأشعث: يا محمد ابغ لي رجلا له عقل يؤدي عني، فقال له محمد اني اصبته لك هذا ابن المهاجر خذ هذا المال و أت المدينة و اقصد عبد اللّه بن الحسن و جعفر بن محمد و عين جماعة من العلويين غيرهما و امره ان يدفع إليهم المال و يقول لهم بأنه من شيعتهم في خراسان فاذا قبضوا المال فقل اني رسول و أحب أن يكون معي خطوطكم بقبضكم ما قبضتم، فأخذ المال و ذهب الى المدينة ثم رجع إلى أبي جعفر المنصور فقال له: ما وراءك؟ قال: أتيت القوم و هذه خطوطهم بقبضهم خلا جعفر بن محمد فاني اتيته و هو يصلي في مسجد النبي (ص) فجلست خلفه و قلت ينصرف فاذكر له ما ذكرت لأصحابه فتعجل و انصرف فتبعته و التفت إلي و قال: يا هذا اتق اللّه و لا تغر أهل بيت محمد فإنهم قريبو العهد من دولة بني مروان و كلهم محتاج، قلت له: و ما ذاك اصلحك اللّه؟
فأدنى رأسه مني و أخبرني بكل ما جرى بيني و بينك، فقال المنصور: يا ابن