سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٤ - الإمام علي بن الحسين في الكوفة و الشام
الغلام، فقال كما يزعم الرواة: انه من أهل بيت زقوا العلم زقا، فلم يزالوا به حتى أذن له فصعد المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه و قال: أيها الناس لقد اعطينا ستا و فضلنا بسبع، اعطينا العلم و الحلم و السماحة و الفصاحة و الشجاعة و المحبة في قلوب المؤمنين، و فضلنا بأن منا النبي المختار (ص) و منا الصديق و منا الطيار و منا أسد اللّه و أسد رسوله و منا سيدة النساء و منا سبطا هذه الأمة ثم قال:
أيها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني أنبأته بحسبي و نسبي أنا ابن مكة و منى أنا ابن زمزم و الصفا انا ابن من حمل الزكاة بأطراف الرداء، أنا ابن خير من ائتزر و ارتدى أنا ابن خير من انتعل و احتفى، انا ابن خير من طاف و سعى أنا ابن خير من حج البيت الحرام و لبى، أنا ابن من حمل على البراق في الهوا، أنا ابن من اسري به من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى، أنا ابن من بلغ به جبرائيل إلى سدرة المنتهى، أنا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلى بملائكة السماء، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى، أنا ابن محمد المصطفى و ابن علي المرتضى، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا لا إله إلا اللّه، انا ابن من ضرب بين يدي رسول اللّه بسيفين و بايع البيعتين و طعن برمحين و هاجر الهجرتين و قاتل ببدر و حنين و لم يكفر باللّه طرفة عين و لم يزل يقول انا انا و يعدد على الحضور مآثر جديه رسول اللّه و أمير المؤمنين و أبيه أبي عبد اللّه و يذكر ما جرى في طف كربلاء حتى ضج الناس بالبكاء و النحيب و خشي يزيد ان ينتقض أهل الشام عليه كما تدعي الرواية فأمر المؤذن أن يؤذن ليقطع حديثه فلما قال المؤذن: اللّه أكبر قال (ع): لا شيء اكبر من اللّه، و لما قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه قال الإمام (ع): شهد بها لحمي و دمي و بشري و شعري، و لما قال: أشهد أن محمدا رسول اللّه، التفت علي بن الحسين إلى يزيد بن معاوية و قال: محمد هذا جدي أم جدك، فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت و كفرت، و إن زعمت أنه جدي فلم قتلت عترته.