سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨٣ - من وصاياه لأصحابه
و حدث زيد الشحام عنه انه قال: اقرأ من ترى انه يطيعني منكم السلام و أوصيكم بتقوى اللّه عز و جل و الورع في دينكم و الاجتهاد و صدق الحديث و اداء الامانة و طول السجود و حسن الجوار فبهذا جاءنا رسول اللّه، و أدوا الأمانة لمن ائتمنكم عليها برا و فاجرا فان رسول اللّه (ص) كان يأمر بأداء الخيط و المخيط، صلوا عشائركم و اشهدوا جنائزهم و عودوا مرضاهم و أدوا حقوقهم، فان الرجل منكم اذا ورع في دينه و صدق الحديث و أدى الامانة و حسن خلقه مع الناس و قيل هذا جعفري يسرني ذلك و يدخل علي منه السرور، و من كان غير ذلك دخل علي بلاؤه و عاره.
و قال لبعض اصحابه: لا تستصغرن حلوى و فضل طعام تصرفه في بطون خالية ليسكن بها غضب اللّه تعالى، و اعلم أني سمعت من أبي يحدث عن آبائه عن أمير المؤمنين أنه سمع النبي (ص) يقول يوما: ما آمن باللّه و اليوم الآخر من بات شبعان و جاره جائع، فقلنا هلكنا يا رسول اللّه، فقال: و لو من فضل تمركم و رزقكم و خرقكم تطفئون بها غضب الرب.
يا عبد اللّه اياك ان تخيف مؤمنا فإن أبي محمدا حدثني عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب (ع) أنه كان يقول: من نظر إلى مؤمن ليخيفه بها اخافه يوم لا ظل الا ظله و حشره في صورة الذر.
و قال لحفص بن غياث: ان قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا و ما عليك إذا لم يثن الناس عليك، و لا يضرك ان تكون مذموما عند الناس اذا كنت محمودا عند اللّه، و ان قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل، فإن عليك في خروجك ان لا تغتاب و لا تكذب و لا تحسد و لا ترائي و لا تتصنع و لا تداهن.
و قال له سفيان الثوري: أوصني يا ابن رسول اللّه، فقال: يا سفيان إذا جاءك ما تحب فاكثر من الحمد للّه و اذا جاءك ما تكره فاكثر من لا حول و لا قوة إلا باللّه، و إذا استبطأت الرزق فاكثر من الاستغفار، يا سفيان لا مروءة لكذوب و لا اخ لملول و لا راحة لحسود و لا سؤدد لسيّئ الخلق، فقال: يا ابن