سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨٥ - من وصاياه لأصحابه
الى غير ذلك من وصاياه و نصائحه لأصحابه التي تمثل الخلق الإسلامي الذي امتاز به أهل البيت (ع) و الذي كان الإمام (ع) يحاول من خلال وصاياه و ارشاداته لأصحابه و غيرهم ان يجسدوا الإسلام بما فيه من مثل و أخلاق و آداب و تشريع في افعالهم قبل أقوالهم ليكونوا من دعاته الصامتين.
و جاء في حلية الأولياء عن بعض الرواة انه قال: دخلت على الإمام جعفر بن محمد و موسى ولده بين يديه و هو يوصيه فكان مما حفظت منه ان قال: يا بني اقبل وصيتي و احفظ مقالتي فانك ان حفظتها تعش سعيدا و تمت حميدا، يا بني من رضي بما قسم اللّه استغنى و من مد عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، و من لم يرض بما قسم اللّه اتهم اللّه في قضائه، و من استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره، و من استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه، يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته، و من سل سيف البغي قتل فيه، و من حفر لأخيه بئرا سقط بها، و من دخل مداخل السوءاتهم، يا بني اياك ان تزري بالرجال فيزرى بك، و قل الحق لك او عليك، و كن لكتاب اللّه تاليا و للسلام فاشيا و بالمعروف آمرا و عن المنكر ناهيا و لمن قطعك واصلا، و لمن سألك معطيا، و اياك و التعرض لعيوب الناس فالمتعرض لعيوب الناس بمنزلة الهدف، و اذا طلبت الجود فعليك بمعادنه فإن للجود معادن و للمعادن أصولا و للاصول فروعا و للفروع ثمرا.
يا بني اذا زرت فزر الاخيار و لا تزر الفجار فانهم صخرة لا ينفجر ماؤها و شجرة لا يخضر ورقها و أرض لا يظهر عشبها، و جاء عن علي بن موسى الرضا (ع) أنه قال: ان أبي ما ترك هذه الوصية إلى أن مات.
و قال (ع) كما جاء في رواية الكليني في الكافي: الحكرة في الخصب أربعون يوما و في الشدة و البلاء ثلاثة أيام، فما زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون، و ما زاد على ثلاثة ايام في العسر فصاحبه ملعون.
و كان يقول لخادمه في اوقات حاجة الناس: اشتر لنا شعيرا و اخلط به