سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦٩ - الإمام الصادق مع المنصور و أعوانه
تركوه الى جانب الأحياء ينظرون إليه و يتململون من رائحته، و بلغ بهم الحال انهم كانوا لا يعرفون اوقات الصلاة الا بتلاوة اجزاء من القرآن يوزعونها على الليل و النهار، و كانت نهاية امرهم ان امر المنصور بهدم السجن عليهم فمات من بقي منهم تحت الركام.
و قد روى جميع المؤرخين حديث الخزانة التي اوصى بها للمهدي و دفع مفتاحها الى ريطة زوجة المهدي و أوصاها أن لا تدفعها لغيره عند ما تتأكد من موته، و كانت ريطة تظن بأن محتوياتها من المجوهرات و النفائس و الأموال.
و حدث الطبري في تاريخه ان المنصور لما عزم على الحج دعا ريطة بنت أبي العباس زوجة المهدي، و كان زوجها غائبا عند ما عزم المنصور على السفر الى الحجاز، و أوصاها بما اراد و عهد إليها ثم دفع لها مفاتيح الخزائن و أخذ عليها العهود و المواثيق ان لا تفتح الخزائن و لا تطلع عليها غير المهدي كما اكد عليها ان لا تطلع هي عليها الا بعد ان تتأكد من موته، فاذا تأكدت تجتمع مع المهدي و يفتحانها معا، و لما رجع المهدي الى مدينة السلام دفعت إليه المفاتيح و أخبرته بما اوصاها به المنصور، فلما انتهى إليه نبأ وفاته و تولى الخلافة فتح الخزائن بحضور زوجته فوجد فيها جماعة من قتلى الطالبيين و في آذانهم رقاع فيها انسابهم و فيهم اطفال و رجال شباب و شيوخ و هم عدد كبير، فلما رأى ذلك ارتاع و تغير و أمر ان تحفر لهم حفيرة كبيرة فحفروا لهم و دفنوهم بها.
و أظن أن المنصور بوصيته الصامتة هذه الى خليفته المهدي اراد ان يقول له. اذا اردت الملك فاحذر آل علي و عاملهم بمثل ذلك، و لعله احتفظ بتلك الجثث الزواكي و أوصى بتسليمها إليه ليشجعه على اختيار اسلوب العنف و القسوة في سياسته.