سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٨ - الإمام السّادس جعفر بن محمّد الصّادق
و استمر الحال على ذلك حتى ضج الناس من جورهم و خافوهم على اموالهم و دمائهم، و لما جاء دور عمر بن عبد العزيز عالج مشكلة الخراج و الضرائب و الجزية فيما عالجه من المظالم فكتب إلى عامل الكوفة: اما بعد فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء و شدة في أحكام اللّه و سن فيهم سنّة خبيثة عمال السوء، و إن قوام الدين العدل و الإحسان فلا يكن شيء أهم إليك من نفسك فلا تحملها قليلا من الاثم، و لا تحمل خرابا على عامر و خذ منه ما اطاق و اصلحه حتى يعمر، و لا تأخذن اجور الضرابين و لا هدية النوروز و المهرجان و لا ثمن المصحف و لا أجور الفتوح و البيوت و لا درهم النكاح، و لا خراج من أسلم من أهل الأرض و اتبع في ذلك أمري فاني قد وليتك من ذلك ما و لاني اللّه و لا تعجل في أمر حتى تراجعني فيه، كما كتب إلى بقية عماله بمثل ذلك فأحس الناس بالراحة و حلاوة طعم الحياة خلال تلك الفترة القصيرة من خلافته، كما احس بوطأتها و مرارتها بنو أميّة و أتباعهم الذين كانوا يعبثون بالأمة و مقدراتها و كرامتها، و عادت الأمور اسوأ مما كانت عليه بعد وفاته و انتهى بذلك عهد كان كالحلم اللذيذ العابر، فلقد اعاد يزيد بن عبد الملك سيرة الماضين من آبائه و أجداده بأقبح مما كانت عليه، و كتب الى الولاة و حكام المقاطعات كتابا جاء فيه:
أما بعد فإن عمر بن عبد العزيز كان مغرورا فدعوا ما كنتم تعرفون من عهده و أعيدوا الناس الى طبقتهم الاولى اخصبوا أم اجدبوا احبوا أم كرهوا عاشوا أم ماتوا، فعظمت المحنة على الناس و اشتد البلاء و شاع التذمر بين جميع فئات الشعب و عمت الفوضى و وقف الكثير من المسلمين الى جانب كل ثائر و اندلعت الثورات في اكثر انحاء البلاد، فكانت ثورة في الأردن و أخرى في مصر و قد قتل أهلها اميرهم حفص بن الوليد الحضرمي، و ثالثة في حمص فقتلوا عاملهم عبد اللّه بن شجرة الكندي، و أخرج أهل المدينة عاملهم، و وقع الخلاف بين الأمويين أنفسهم فدارت في الشام معركة قتل فيها ثمانية عشر الفا كما جاء في البداية و النهاية لابن كثير، و اندلعت الثورة في فلسطين