سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢٣ - وفاة الإمام الرضا
اليوم؟ فقال: لا، فغضب المأمون و صاح على احد غلمانه ثم قال: خذ ماء الرمان الساعة فانه مما لا يستغنى عنه، ثم دعاني و قال: ائتنا برمان فأتيته به فأمرني ان اعصره بيدي ففعلت فأخذه و سبقى الرضا بيده، فلم يلبث الا يومين بعد ذلك و مات.
و حدث الرواة عن ابي الصلت الهروي انه قال: دخلت على الرضا و قد خرج المأمون من عنده فقال لي: يا ابا الصلت قد فعلوها و جعل يوحد اللّه و يمجده.
و جاء في الارشاد و مقاتل الطالبيين عن محمد بن الجهم انه قال: كان الرضا يعجبه اكل العنب فأخذ له منه شيء و وضع في موضع اقماعه الابر اياما ثم نزعت منه و جيء به إليه فأكل منه و هو في علته فقتله و كان من السم القاتل، و لا منافاة بين الروايتين لجواز ان يكون المأمون قد استعمل الامرين معا.
و كانت وفاته بطوس في قرية يقال لها سناآباد من رستاق فوقان و دفن في دار حميد بن قحطبة في المكان الذي فيه الرشيد الى جانبه مما يلي القبلة كما جاء في عيون اخبار الرضا للصدوق (رحمه اللّه).
و يدعي الرواة ان المأمون لم يظهر موته في حينه و تركه يوما و ليلة ثم وجه الى محمد بن جعفر بن محمد و جماعة من آل ابي طالب و أخبرهم بوفاته، ثم كشف لهم عنه ليعلموا انه مات حتف انفه لا اثر فيه لضربه سيف و لا لطعنة رمح.
و ممن رثاه من الشعراء دعبل الخزاعي بقصيدة يقول فيها:
شككت فما ادري أ مسقي بشربة* * * فأبكيك أم ريب الردى فيهون
و أيهما ما قلت ان قلت شربة* * * و ان قلت موت انه لقمين
فيا عجبا منهم يسمونك الرضا* * * و يلقاك منهم كلحة و غضون