سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٧ - لمحات عن أخلاق الإمام زين العابدين
ثم نهض فقلت: يا عم من هذا؟ قال: هذا الذي لا يسع مسلما أن يجهله، هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قلت من أمه؟ قال فتاة، قلت يا عم رأيتني نقصت من عينك لما علمت اني لأم ولد.
و في محاضرات الراغب الأصفهاني و مناقب ابن الجوزي، ان عمر بن عبد العزيز و قد قام من مجلسه علي بن الحسين (ع) قال لمن حوله: من أشرف الناس؟ فقال من في مجلسه من المتزلفين و النفعيين: أنتم يا أمير المؤمنين، فقال: كلا أشرف الناس هذا القائم من عندي آنفا، من أحب الناس أن يكونوا منه، و لم يحب أن يكون من أحد.
و روى الشيخ الصدوق في كفاية العلل بسنده الى سفيان بن عيينة أنه قال: قلت لمحمد بن شهاب الزهري: لقيت علي بن الحسين؟ قال: نعم لقيته و ما لقيت احدا أفضل منه، و اللّه ما علمت له صديقا في السر و لا عدوا في العلانية، فقيل له: و كيف ذلك، فقال: لأني لم ار أحدا و ان كان يحبه الا و هو لشدة معرفته بفضله يحسده، و لا رأيت احدا و ان كان يبغضه الا و هو لشدة مداراته له يداريه.
و قال المفيد في ارشاده: لقد روى عنه الفقهاء من العلوم ما لا يحصى كثرة و حفظ عنه من المواعظ و الادعية و فضائل القرآن و الحلال و الحرام ما هو مشهور بين العلماء، و مضى يقول: ان عبد اللّه بن الحسن بن الحسن السبط (ع) قال: كانت أمي فاطمة بنت الحسين (ع) فما جلست إليه قط إلا قمت بخير قد أفدته اما خشية للّه تحدث في قلبي لما أرى من خشيته للّه أو علم قد استفدته منه.
و قد أجمع المؤرخون على أنه قد انصرف الى العبادة و العلم و الدراسة لأنه وجد في ذلك غذاء لقلبه و سلوة لنفسه، و كان يقدر العالم سواء أ كان رفيعا في أعين الناس أم كان غير رفيع ما دام عنده علم ينتفع به الناس، و إذا دخل المسجد يتخطى الناس حتى يجلس إلى جانب زيد بن أسلم، فقال له نافع بن