سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٦ - بين صلح الحسن و ثورة الحسين
عرض عليهم شروطه و حين تحمل العطش هو و من معه و في معسكره من النسوة و الاطفال، و حين لم يبدأهم بقتال حتى اغلق عليهم باب كل عذر و حين وقف فيهم خطيبا قبل نشوب القتال و سألهم فيم يقتلونه و ليس لهم ثأر عنده و لم يغتصب منهم مالا و هم لا يشكون أنه ابن بنت نبيهم، و مع ذلك فهذه كتبهم التي تملأ خرجين كبيرين كلها تدعوه للخروج و قد نثرها بين ايديهم.
و هكذا فإن حركة الحسين السياسية و العقائدية تفصح عن بواعث خروجه التي لم يفصح عنها هو حين خالف الناصحين و المشيرين، فضلا عن أن خروجه على يزيد لم يكن هناك من محيص عنه لما يترتب على بيعته من الأخطاء الجسيمة التي لا تبررها تقية و لا تشفع لها الأعذار، و استطاع بحركته ان يسلط معاول الهدم على دولة بني أمية و أن يغير مجرى التاريخ الذي اراد الأمويون ان يخطوه بأيديهم.
لقد جاء في الاستيعاب لابن عبد البر عن الحسن البصري ان الذين قتلوا مع الحسين من أهل بيته رجال ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبيه.
و جاء في شرح النهج لابن أبي الحديد أنه قيل لرجل شهد يوم الطف مع عمر بن سعد: و يحكم أ قتلتم ذرية رسول اللّه (ص) فقال: عضضت بالجندل: انك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا، ثارت علينا عصابة ايديها في مقابض سيوفها كالأسود الضارية تحطم الفرسان يمينا و شمالا و تلقي أنفسها على الموت لا تقبل الامان و لا ترغب في المال و لا يحول حائل بينها و بين الورود على حياض الموت أو الاستيلاء على الملك فلو كففنا عنها رويدا لأتت على العسكر بكامله فما كنا فاعلين لا أم لك؟!
و ذكر منهم بعض المؤرخين و الاصفهاني في مقاتل الطالبيين علي بن الحسين الأكبر، و كان له من العمر تسع عشرة سنة، و في رواية ثانية ثلاث و عشرون سنة و أمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي و تؤكد