سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩ - وصية أمير المؤمنين الى الحسين
وصية أمير المؤمنين الى الحسين (ع)
لقد روى الرواة أنه لما ضرب ابن ملجم أمير المؤمنين بالسيف و أدخل بيته كان يغمى عليه ساعة بعد ساعة، و في الليلة التي توفي فيها جمع ولده و نص على إمامة الحسن و الحسين و أوصى أولاده بإطاعتهما، و قال لهما: أوصيكما بتقوى اللّه و أن لا تبغيا الدنيا و إن بغتكما و لا تأسفا على شيء زوى منها عنكما، و كونا للمظلوم عونا و للظالم خصما، و التفت الى من كان عنده من بنيه و بني هاشم، و قال: يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين، لا تقتلن بي إلا قاتلي، و انظروا إذا أتاحت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة و لا تمثلوا بالرجل فإني سمعت رسول اللّه يقول: اياكم و المثلة و لو بالكلب العقور.
و كان مما أوصى به الحسين كما في الاعجاز و الايجاز لأبي منصور الثعالبي:
يا بني ما شر بعده الجنة بشر و لا خير بعده النار بخير، و كل نعيم دون الجنة محضور، و كل بلاء دون النار عافية، اعلم يا بني: ان من أبصر عيب نفسه شغل عن غيره، و من رضي بقسم اللّه لم يحزن على ما فاته و من سل سيف البغي قتل به، و من حفر لأخيه حفرة وقع فيها و من هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته على الناس، و من نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره، و من كابد الأمور عطب، و من اقتحم البحر غرق، و من أعجب برأيه ضل،