سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٦٨ - موقف الحكام من الإمام الرضا
و كان من أشد الناس تحريضا على الإمام الرضا البرامكة الذين نسجوا خيوط المؤامرة البشعة على ابيه مستغلين حقد ابن اخيه و حسده له، فقال له يحيى بن خالد و هو يحاول ان يدفعه عليه ليلحقه بأبيه: هذا علي بن موسى قد قعد مكان أبيه و ادعى الامر لنفسه، فقال: أو ما يكفينا ما صنعنا بأبيه بالامس، أ تريد ان نقتلهم جميعا؟
هذه الكلمات من الرشيد ان دلت على شيء فإنها تدل على انه كان يحس باثم ما ارتكبه مع الإمام الكاظم و ربما كان يعيش في صراع مع نفسه، التي لم تعد قادرة على ان تستوعب اثما جديدا بقتل ولده، و لكن المحاولات الكثيرة التي كانت تقوم بها حاشيته استطاعت اخيرا ان تدفعه لمحاولة الانتقام منه، و كانت ارادة الله تحول بينه و بين ما يريد. فقد جاء عن أبي الصلت الهروي انه قال: كان ابو الحسن الرضا ذات يوم جالسا في بيته اذ دخل عليه رسول هارون الرشيد، فقال له: اجب امير المؤمنين، فقام و قال لي: يا ابا الصلت ان الرشيد لا يدعوني في هذا الوقت الا لداهية، فو اللّه لا يمكنه ان يعمل بي شيئا اكرهه لكلمات وقعت الي من جدي رسول اللّه (ص)، ثم خرج و خرجت معه حتى دخل على هارون، فلما نظر إليه الرضا قرأ تلك الكلمات، فلما وقف بين يديه نظر إليه و قال: يا ابا الحسن قد امرنا لك بمائة الف درهم و اكتب لنا حوائج اهلك، ارجع إلى أهلك ان احببت، فلما قام الإمام ليرجع قال الرشيد: اردت امرا و أراد اللّه خلافه و ما اراد اللّه الا الخير.
و يبدو ان جماعة من أصحاب الإمام الذين عاشوا مرارة الالم من جراء ما قاساه ابوه الكاظم (ع) من الظلم و البلاء من هارون الرشيد كانوا يترقبون له نفس المصير و يحاولون ابعاده عن مواطن الخطر، فطلبوا منه اكثر من مرة ان يتستر في دعوته و يحتاط لنفسه و لشيعته من اولئك الطغاة الذين لا يرقبون اللّه سبحانه في شيء من امورهم و تصرفاتهم، و لكن الإمام الرضا كان يبدو و كأنه تلقى عن آبائه ما سيكون من امره و ان الرشيد على ضلاله و طغيانه لن يصل