سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٦٤ - موقف الإمام الهادي من الغلو و الغلاة
كتب الفرق و التراجم يتصل بأبي الحسن العسكري (ع) في اول امره، ثم ادعى انه رسول من قبله و قال بالتناسخ و الغلو فيه، و بصفته نبيا مرسلا من قبله اباح المحارم و نكاح الرجال بعضهم لبعض، و ان اللّه لم يحرم شيئا من ذلك و نحو ذلك من المقالات، و كتب الإمام الهادي الى اصحابه كتابا يحذر المسلمين منه و يقول فيه: لعنهم اللّه يستأكلون بنا الناس فتانين مؤذين آذاهم اللّه و أرسلهم في اللعنة و أركسهم في الفتنة ركسا سخر منهم الشيطان فأغواهم، و هكذا كان الإمام لا يدع مناسبة تمر بدون ان يحذر المسلمين و أصحابه منهم و من دسائسهم ثم يلعنهم و يأمر بلعنهم و قتالهم كما فعل الإمام الصادق (ع) مع الذين اظهروا البدع و الغلو في عصره.
و كان من بين اولئك المشعوذين فارس بن حاتم و يبدو انه كان اخطر من رفاقه و أبرع في الدس و التضليل، فأمر الإمام بقتله و حرض جماعة من اصحابه على ذلك كما نص على ذلك ابو عمر الكشي في رجاله.
فقد جاء فيه عن سعد بن عبد اللّه بن ابي خلف القمي انه قال:
حدثني محمد بن عيسى بن عبيد ان ابا الحسن العسكري (ع) امر بقتل فارس ابن حاتم و ضمن لمن قتله الجنة و كان فتانا يفتن الناس و يدعوهم الى البدعة فخرج من أبي الحسن (ع) على حد تعبير الراوي هذا فارس لعنه اللّه يعمل من قبلي فتانا يفتن الناس و يدعوهم الى البدعة و دمه هدر لكل من قتله، فمن يريحني منه و يقتله و أنا ضامن له على اللّه الجنة.
و في رواية ثانية رواها الكشي في رجاله ان الإمام (ع) استدعى شخصا يدعى جنيدا و أعطاه مقدارا من الدراهم ليشتري بها سلاحا، و أمره ان يعرض السلاح عليه بعد شرائه، و مضى الراوي يقول: ان جنيدا قد اشترى سيفا فأمره برده و أخذ مكانه ساطورا و عرضه عليه فارتضاه، فمضى جنيد و اعترض فارس بن حاتم و هو خارج من المسجد بين المغرب و العشاء فضربه على رأسه ضربة وقع منها ميتا، وعد منهم الكشي في رجاله، هاشم بن ابي