سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥١ - لمحات عن أخلاق الإمام زين العابدين
يستهزىء به و يفتري عليه فلم يزد النبي (ص) على أن نفاه و ولده إلى الطائف كما عفا عن جميع مشركي مكة و جبابرتهم و عن كل من كان يسيء إليه و قال كلمته المشهورة: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
و قد عفا جده أمير المؤمنين عن مروان و قد قاد الجيوش لحربه في البصرة بعد أن ظفر به و وقع أسيرا في قبضته و تركه مع علمه بأنه سينضم الى معاوية و يحاربه في صفين و غيرها. و بعد ان استتب الأمر لمعاوية و اختاره واليا على المدينة كان يؤذي الإمام الحسن و يجرعه الغيظ و كانت مجزرة كربلاء من أعز أمانيه و أحبها إليه، و كان أمير المؤمنين (ع) يقول: إذا ظفرت بعدوك فليكن العفو أحلى الظفرين، فلا غرابة إذا أحسن الإمام زين العابدين لمن أساء إليه.
و قد روى الرواة عشرات الحوادث عن عفوه و سماحته، كما رووا عن كرمه و معروفه، فما علم أن على أحد دينا و قصده مستعينا به إلا أداه عنه، و ما قصده معسر إلا و وسع عليه، و لا سائل إلا و أعطاه ما يغنيه عن سؤال غيره، و دخل يوما على محمد بن أسامة بن زيد يعوده فوجده يبكي، فقال:
ما يبكيك؟ قال: دين علي خمسة عشر ألف دينار، فقال الإمام: هي علي بكاملها و وفاها عنه من ساعته.
و كان اذا جاءه سائل يقول: مرحبا بمن يحمل زادي ليوم القيامة، و لا يأكل طعاما حتى يتصدق بمثله، و يعول مع ذلك بمائة بيت في المدينة كما في رواية أحمد بن حنبل و الصدوق عن الإمام الباقر (ع):
و قال أبو نعيم في حلية الأولياء: كانت بيوت في المدينة تعيش من صدقات علي بن الحسين (ع) و لا تدري من أين تعيش فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كان يأتيهم فعلموا بأنه هو الذي كان يعيلهم، و قالوا ما فقدنا صدقة السر حتى فقدنا علي بن الحسين زين العابدين.
و جاء في رواية الصدوق عن سفيان بن عيينة أن محمد بن شهاب