سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٩٣ - التشيع في عهد الإمام العسكري
التشيع في عهد الإمام العسكري
لقد رافق التشيع بما له من المعنى الصحيح ظهور الإسلام و مضى في طريقه ببطء تارة و بقوة اخرى حتى دخل في عهد الإمامين الباقر و الصادق ببركة الدماء الزكية التي اريقت في سبيل اللّه و جهودهما و آثارهما التي كانت و لا تزال من أفضل ما انتجه الفكر الاسلامي و أوفرها عطاء كل مدينة و كل قرية بالرغم من تلك الاحداث القاسية التي كانت تلاحقه في كل بلد بل و في كل بيت من الامويين و العباسيين على السواء، بل كانت محنته من العباسيين أقسى و أمر كما يدل على ذلك تاريخهم الطويل مع الشيعة و أئمتهم الاطهار.
و لم يحدث التاريخ عن دعوة لقيت ما لقيه التشيع من التحدي و المطاردة و الظلم بأقبح صوره و أشكاله و استطاعت ان تصمد في وجه اعدائها كما صمد التشيع و قفز فوق الاحداث و الحكام لينتشر في ارجاء الدنيا الواسعة متحديا جميع الطغاة و الجبابرة. و كأن اولئك الذين كانوا يعملون بكل ما لديهم من قوى الشر و البغي لمحقه او تحجيمه و هو اقل ما كانوا يأملون كأنهم كانوا يدفعون به الى الامام بكل ما يملكون من حول و طول.
و ظل يتسع خلال القرنين الثاني و الثالث برعاية الأئمة الاطهار و تعاليمهم و جهادهم المتواصل بالرغم من الحصار المفروض عليهم من السلطات الحاكمة