سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٩ - لمحات عن الانتفاضات التي اعقبت مقتل الحسين
نصرناه بأيدينا و لا جادلنا عنه بألسنتنا و لا قويناه بأموالنا فما عذرنا عند ربنا و عند لقاء نبينا؟ لا و اللّه لا عذر دون أن تقتلوا قاتليه و المؤلبين عليه أو تقتلوا في طلب ذلك عسى أن يتوب اللّه علينا.
و قال سليمان بن صرد الخزاعي: كنا نمد اعناقنا الى قدوم آل نبينا و نمنيهم النصر و نحثهم على القدوم، فلما قدموا ونينا و عجزنا و انتظرنا ما يكون حتى قتل فينا ولد نبينا و سلالته و بضعة من لحمه و دمه، الا انهضوا فقد سخط ربكم و لا ترجعوا الى الحلائل و الابناء حتى يرضى اللّه و ما أظنه راضيا حتى تناجزوا من قتله أو تبيدوا، و مضى يقول: ألا لا تهابوا الموت، فو اللّه ما هابه امرؤ قط إلا ذل.
و كتب سليمان بن صرد الى سعد بن حذيفة بن اليمان و من معه من الشيعة في المدائن كما كتب إلى المثنى بن محربة العبدي في البصرة يدعوه إلى الأخذ بثأر الحسين و مضى سليمان بن صرد هو و من معه في الكوفة منذ قتل الحسين يستعدون و يجمعون الأموال و الرجال حتى اجتمع لهم جيش عرف في التاريخ بجيش التوابين و لم يكتموا امرهم عن أحد، بل خرجوا يشترون السلاح و لوازم الحرب و هم ينادون من كل جانب: اللهم انا لا نريد الدنيا و لا لها نعمل و نريد أن نخرج و انما نريد ان نطلب بدم الحسين، و كانت دعوتهم تتسع يوما بعد يوم حتى دخلت كل بيت في الكوفة و البصرة و المدائن و وجدت تجاوبا و اقبالا و بخاصة بعد ان هلك يزيد بن معاوية و بلغ عدد المبايعين لسليمان بن صرد و رفاقه اكثر من ستة عشر ألفا.
و ما أن دخلت سنة ٦٥ حتى كانت صيحتهم يا لثارات الحسين تزلزل الأرض تحت بني أميّة و أعوانهم و شهدتهم الكوفة بأسلحتهم و عتادهم ساعين في أحيائها و شوارعها يدعون الناس للتوبة الى اللّه مما صنعوه مع الحسين (ع) و الخروج معهم لحرب الظالمين.
و في ليلة الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الآخر، سنة خمس و ستين