سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٩ - رسالة الحقوق
و كرامته شاهدا و نصرته و معونته في الحالين، لا تتبع له عورة و لا تبحث له عن سوءة لتعرفها فإن عرفتها منه عن غير ارادة منك و لا تكلف كنت لما علمت حصنا حصينا و سترا ستيرا لو بحثت الأسنة عنه ضميرا لم تتصل إليه لانطوائه عليه، و لا تستمع عليه من حيث لا يعلم، و لا تسلمه عند الشدائد، و لا تحسده عند نعمة، و ان تقيل عثرته و تغفر زلته، و لا تدخر حلمك عنه اذا جهل عليك.
و قال (ع) فيما يجب للصاحب: ان له عليك ان تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلا، و إلا فلا أقل من الانصاف، و أن تكرمه كما يكرمك و لا يسبقك إلى مكرمة فإن سبقك كافأته، و تلزم نفسك على نصيحته و حياطته و معاضدته على طاعة ربه و معونته على نفسه فيما يهم به من معصية ربه.
و قال في تحديد موقف الانسان مما في يده من الأموال: إن عليك ان لا تأخذه إلا من حله و لا تنفقه إلا في حله و لا تحرفه عن مواضعه، و لا تجعله إذا كان من اللّه إلا إليه و سببا إلى اللّه، و لا تؤثر به على نفسك من لعله لا يحمدك و لا يعمل فيه بطاعة ربه فيذهب بالغنيمة و تبوء بالإثم و الحسرة و الندامة مع التبعة.
و قال (ع) فيما يجب على الإنسان لمن نصحه: و عليك ان تلين له جناحك و تشرئب له قلبك، و تفتح له سمعك حتى تفهم منه نصيحته و تنظر فيها فإن كان وفق لها، و إلا رحمته و لم تتهمه و علمت أنه لم يألك نصحا، إلا أن يكون عندك مستحقا للتهمة فلا تعبأ بشيء من أمره على كل حال و لا قوة إلا باللّه.
و قال (ع) و هو يتحدث عن حق من أدخل السرور على غيره: فإن كان تعمد المسرة لك حمدت اللّه اولا ثم شكرته على ذلك و كافأته على فضل الابتداء و أرصدت له المكافأة، و إن لم يكن تعمدها حمدت اللّه أولا ثم شكرته إذ كان سببا من أسباب نعم اللّه عليك و رجوت له بعد ذلك خيرا فإن أسباب