سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٨ - صفته و لباسه
يعرف قيمتها و لا يليق به لبسها، فلو بعتها و تصدقت بثمنها، فقال: إني أكره ان ابيع ثوبا صليت فيه، و تواتر عنه أنه كان يلبس أفخر أنواع الثياب، و اذا وقف بين يدي اللّه اغتسل و تطيب، و هكذا كان أكثر الأئمة (ع) في لباسهم و مظهرهم.
و من ذلك يظهر ان الزهد في الدنيا الذي كان شعارهم لا يعني ترك الطيبات و لا التقشف في العيش، بل يعني العمل بما اراد اللّه و اجتناب ما حرمه و نهى عنه و عدم التطلع إلى ما في أيدي الناس من متاع الدنيا و طيباتها، و قد جاء في الحديث: اعلى درجات الزهد ادنى درجات الورع.
و يروي الرواة ان ابن عيينة قال لأبي عبد اللّه الصادق (ع) ان جدك علي بن أبي طالب (ع) كان يلبس الخشن و أنت تلبس القهوي المروي، فقال: ويحك يا ابن عيينة ان عليا كان في زمن ضيق فإذا اتسع الزمان فأبرار الزمان أولى به.
و قال الإمام الصادق في وصفه لجده علي بن الحسين (ع): كان جدي اذا مشى كأن الطير على رأسه لا يسبق يمينه شماله و لا يخطر بيده و عليه السكينة و الوقار.
و في رواية عبد اللّه بن سليمان أنه قال: كنت مع أبي في المسجد فدخل علي بن الحسين و لست أثبته و عليه عمامة سوداء و قد أرسل طرفيها بين كتفيه فقلت لرجل قريب مني: من هذا الرجل الذي أرى؟ فقال لي: ما لك لم تسألني عن أحد دخل هذا المسجد غير هذا الشيخ؟ فقلت له: اني لم أر احدا دخل المسجد احسن منه هيئة فلذلك سألتك عنه، فقال: انه علي بن الحسين (ع).