سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤١ - ثورة المختار
ثورة المختار
و دخلت سنة ست و ستين للهجرة و فيها خرج المختار بالكوفة و دعا الناس للطلب بثأر الحسين و أظهر الحزن و الجزع و جعل يردد في المجتمعات و المحافل حديث كربلاء و ما ارتكبه أهل الكوفة فيها من الجرائم فمال إليه الشيعة و استولى على بيت المال ففرق ما فيه من الأموال على أهلها فانحاز إلى جانبه أكثرهم و استتب له الأمر و أراد أن يدعم مكانه في الكوفة و بخاصة عند شيعتها باظهار الدعوة إلى علي بن الحسين (ع) فأرسل إليه كتابا و مالا كثيرا و عرض عليه ان يأخذ له البيعة في الكوفة و يدعو الناس إليه، و هنا يدعي جماعة من المؤرخين أن الإمام (ع) قد رفض الأموال و لم يجب على كتابه و سبه على رءوس الملأ في مسجد رسول اللّه (ص)، و لما يئس منه المختار كتب الى عمه محمد بن الحنفية يعرض عليه البيعة، فاستشار ابن الحنيفة الإمام زين العابدين فأشار عليه أن يرفض بيعته و لا يجيبه الى شيء مما عرضه عليه، و ان يظهر للناس عيبه و البراءة منه، و رجح له ابن عباس ان لا يقف منه هذا الموقف و يبقى على صلة به تحسبا مما ينتظره من ابن الزبير لأنه استقل بالحجاز و اشتد امره فيها، فأطاع ابن عباس و سكت عن عيب المختار، كما يدعي المسعودي و غيره.
و سواء صح ذلك أم لم يصح فلقد تتبع المختار قتلة الحسين (ع)