سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٢ - الإمام الباقر مع عبد الملك بن مروان
من ألد أخصامهم و أعدائهم و بخاصة إذا كانت لمصلحة الإسلام.
فقد جاء في حياة الحيوان للشيخ كمال الدين الدميري و في شذرات العقود للمقريزي و غيرهما عن الكسائي انه قال: دخلت على الرشيد ذات يوم و هو في ايوانه و بين يديه مال كثير قد شق عنه البدر شقا و أمر بتفريقه و بيده درهم تلوح كتابته و هو يتأمله كثيرا، ثم قال لي: هل علمت أول من سن هذه الكتابة في الذهب و الفضة؟ قلت: سيدي هو عبد الملك بن مروان، قال: فما كان السبب في ذلك؟ قلت: لا علم لي غير انه اول من أحدث هذه الكتابة، فقال: سأخبرك بذلك، لقد كانت القراطيس للروم و كان اكثر من بمصر نصرانيا على دين ملك الروم و كانت تطرز بالرومية و طرازها (اب و ابن و روح القدس) فلم يزل كذلك في صدر الإسلام كله يمضي على ما كان عليه إلى أن ملك عبد الملك بن مروان فتنبه له و كان فطنا، فبينما هو ذات يوم اذ مر به قرطاس فنظر إلى طرازه فأمر أن يترجم إلى العربية ففعل ذلك فأنكره و قال: ما اغلظ هذا في أمر الدين و الإسلام ان يكون طراز القراطيس و هي تحمل في الأواني و الثياب و هما يعملان في مصر و غير ذلك مما يطرز من ستور و غيرها من عمل هذا البلد على سعته و كثرة ماله و قد طرزت بسطر مثبت عليها، فكتب إلى اخيه عبد العزيز بن مروان و كان عامله على مصر بإبطال ذلك الطراز و أن يأمر صناع القراطيس ان يطرزوها بسورة من القرآن و هذا طراز القراطيس خاصة الى هذا الوقت لم ينقص و لم يزد و لم يتغير، و كتب الى عماله في الآفاق بإبطال ما في اعمالهم من القراطيس المطرزة بطراز الروم و معاقبة من وجد عنده بعد هذا النهي شيء منها بالضرب و الحبس، فلما ثبتت القراطيس بالطرز الجديد و حمل الى بلاد الروم و انتشر خبره و وصل الى ملكهم و ترجم له انكره و استشاط غيظا، فكتب إلى عبد الملك أن عمل القراطيس بمصر و سائر ما يطرز هناك للروم و لم يزل يطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته أنت، فإن كان من قبلك من الخلفاء أصاب فقد أخطأت أنت، و إن كنت قد أصبت فقد أخطئوا فاختر من هاتين أيهما شئت و أحببت، و بعث إليه