سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤٩ - لمحات عن خصائصه و صفاته
و نزل به ضيف و كان جالسا عنده يحدثه في بعض الليل فتغير السراج فمد الرجل يده ليصلحه فزبره ابو الحسن ثم بادره بنفسه فأصلحه و قال:
انا اقوم لا نستخدم اضيافنا.
و قال له رجل: و اللّه ما على وجه الأرض اشرف من آبائك، فقال:
التقوى شرفتهم. و قال له آخر: أنت و اللّه خير الناس، فقال له: لا تحلف يا هذا خير مني من كان اطوع للّه و أتقى له و اللّه ما نسخت هذه الآية:
وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ.
و قال له ابو الصلت: يا ابن رسول اللّه ما شيء يحكيه الناس عنكم قال: و ما هو؟ قلت: يقولون انكم تدعون ان الناس لكم عبيد، فقال (ع): اللهم فاطر السماوات و الأرض عالم الغيب و الشهادة أنت تشهد بأني لم اقل ذلك قط و لا سمعت احدا من آبائي قاله و أنت العالم بما لنا من المظالم عند هذه الأمة و ان هذه منها، ثم اقبل علي و قال: يا عبد السلام اذا كان الناس كلهم عبيدنا على ما يقولون فعلى من نبيعهم.
ثم قال: يا عبد السلام أ منكر أنت لما اوجب اللّه عز و جل لنا من الولاية كما ينكره غيرك؟ قلت: معاذ اللّه بل انا مقر بولايتكم.
لقد انكر على السائل ذلك الاتهام الذي اراد اعداؤهم من خلاله التشنيع عليهم وعده من جملة المظالم التي ارتكبتها الأمة بحقهم، لأن نسبة ذلك لهم يعني انهم يخالفون سنن الإسلام و نصوص القرآن التي لا ترى فضلا لأحد على احد الا بالتقوى.
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ، و أكد الإمام (ع) بأن اللّه قد جعل لهم حق الولاية على الناس و الطاعة لا غير و ذلك لمصلحة الناس و السير بهم في الطريق الصحيح الذي يضمن لهم الكرامة في الدارين و ما عدا ذلك فالكل