سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٤ - الإمام الرّابع علي بن الحسين زين العابدين
ولادته كانت سنة ثلاثين كما قيل يكون في الثلاثين من عمره حين وفاة أبيه، و استمرت امامته أربعة و ثلاثين سنة عاصر فيها ملك يزيد بن معاوية و مروان بن الحكم و عبد الملك بن مروان، و توفي مسموما كما جاء في أكثر الروايات الشيعية في عهد الوليد بن عبد الملك بن مروان و كانت وفاته في النصف الأول من شهر المحرم سنة خمس و تسعين هجرية و قيل غير ذلك.
و من أشهر ألقابه زين العابدين و السجاد و ذو الثفنات و البكاء و العابد، و من أشهرها زين العابدين و به كان يعرف كما يعرف باسمه، و جاء في المرويات عن محمد بن شهاب الزهري أنه كان يقول: ينادي مناد يوم القيامة ليقم سيد العابدين في زمانه فيقوم علي بن الحسين (ع)، كما جاء في تذكرة الخواص لابن الجوزي ان رسول اللّه (ص) سماه بهذا الاسم.
و جاء في تسميته بذي الثفنات كما في حلية الأولياء و الكافي للكليني ان الإمام الباقر (ع) قال: كان لأبي في موضع سجوده آثار ثابتة يقطعها في كل سنة من طول سجوده و كثرته، و في رواية الصدوق انه كان يقطعها و يجمعها و أوصى أن تدفن معه في قبره، فلما مات دفنت معه.
و يروي الرواة عن سبب تسميته بالبكاء عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) أنه قال: بكى علي بن الحسين على أبيه عشرين سنة ما وضع خلالها بين يديه طعام إلا بكى، و قال له بعض مواليه: جعلت فداك يا بن رسول اللّه، إني أخاف ان تكون من الهالكين، فقال: انما اشكو بثي و حزني إلى اللّه و أعلم من اللّه ما لا تعلمون، إني لم أذكر مصرع أبي و اخوتي و بني عمومتي إلا خنقتني العبرة.
و في رواية ثانية أن أحد مواليه قال له: اما آن لحزنك أن ينقضي و لبكائك أن يقل، فقال له: ويحك، ان يعقوب النبي كان له اثنا عشر ولدا فغيب اللّه عنه واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة البكاء و احدودب ظهره و ابنه حي في دار الدنيا، و أنا نظرت إلى أبي و اخوتي و عمومتي و سبعة عشر