سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٥ - لمحات عن الانتفاضات التي اعقبت مقتل الحسين
و فيها كانت وقعة الحرة و هي موضع خارج المدينة، و لما خرج مروان و بنو أمية إلى الشام تركوا عيالهم في المدينة، فكلم مروان بن الحكم عبد اللّه بن عمر بأن يترك عياله و حرمه عنده فأبى عليه، فكلم الإمام علي بن الحسين فوافق على ذلك و بقيت عائلة مروان في رعايته إلى أن انتهت المعركة و لما بلغ يزيد ما فعله أهل المدينة أرسل إليهم جيشا بقيادة مسلم بن عقبة المري، و حينما انتهى جيشه إلى الحرة خرج أهل المدينة لقتاله بقيادة عبد اللّه بن حنظلة فاقتتل الطرفان قتالا شديدا كانت الغلبة فيه لجيش الشام فقدم عبد اللّه اولاده الثمانية و قتل معهم.
و قال المسعودي في مروج الذهب: انه قتل في تلك المعركة خلق كثير من الناس من بني هاشم و قريش و الأنصار و غيرهم من سائر الناس، و مضى يقول: فممن قتل من آل أبي طالب اثنان عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب و جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب، و من بني هاشم من غير آل أبي طالب الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب و حمزة بن عبد اللّه بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب و العباس بن عتبة بن ابي لهب و بضع و تسعون رجلا من قريش و مثلهم من الأنصار و أربعة آلاف من سائر الناس ممن ادركهم الاحصاء دون من لم يعرف، و بايع الناس على أنهم عبيد ليزيد و من أبى ذلك امرهم مسلم بن عقبة على السيف غير علي بن الحسين و علي بن عبد اللّه بن العباس. و أضاف إلى ذلك أن الناس نظروا إلى علي بن الحسين السجاد قد لاذ بقبر النبي (ص) و هو يدعو فأتي به إلى مسلم بن عقبة و هو مغتاظ فتبرأ منه و من آبائه، فلما رآه و قد اشرف عليه ارتعد و قام له و أقعده الى جانبه، ثم قال له: سلني حوائجك فلم يسأله في أحد ممن قدم الى السيف إلا شفعه فيه، ثم انصرف عنه، و في رواية ثانية أنه قال له: لعل اهلك فزعوا، فقال له الإمام علي بن الحسين: أي و اللّه فأمر بدابته فأسرجت ثم حمله و رده عليها.
و قال المسعودي: انه لما انصرف علي بن الحسين (ع) قيل له رأيناك