سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٩ - من مناظرات الإمام الصادق و أجوبته
زعم ان اللّه من شيء فقد جعله محدثا، و من زعم أنه في شيء فقد جعله محصورا و من زعم أنه على شيء فقد جعله محمولا.
و سئل (ع) عن شبهة المجسمة، فقال: ان الجسم محدود متناه و الصورة محدودة متناهية، فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة و النقصان، و اذا احتمل الزيادة و النقصان كان مخلوقا.
و سأله سليمان بن مهران الأعمش، فقال: هل يجوز أن نقول ان اللّه في مكان، فقال: سبحان اللّه و تعالى عن ذلك انه لو كان في مكان لكان محدثا لأن الكائن في مكان محتاج الى المكان و الاحتياج من صفات المحدث لا من صفات القديم.
و كان الجعد بن درهم قد جعل في قارورة ترابا و ماء فاستحال دودا و هوام، فقال الجعد: أنا خلقت هذا لأني تسببت فيه، و لما بلغت مقالته الإمام الصادق (ع) قال: ليقل كم هي، و كم الذكران و الاناث فيها، و كم وزن كل واحدة منها، و ليأمر الذي سعى إلى هذا الوجه أن يرجع لغيره ان كان و هو خلقها.
و الحديث عن مناظراته و أجوبته في مختلف المواضيع طويل و متشعب، و نكتفي منه بهذه النماذج التي تضع بين يدي القراء صورا عن هذا الجانب من سيرته، و منه استمد التوفيق لابراز ما بقي من جوانبها.