سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٨ - من مناظرات الإمام الصادق و أجوبته
و أعلمهم بكتاب اللّه و سنّة رسوله ان رسول اللّه قال: من ضرب الناس بسيفه و دعاهم إلى نفسه و في المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلف.
و قال سليمان بن مهران: سألت أبا عبد اللّه الصادق (ع) عن قول اللّه عز و جل وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ.
فقال (ع) يعني ملكه لا يملكها معه أحد، و القبض من اللّه تعالى في موضع آخر يؤدي معنى المنع، و البسط بمعنى الاعطاء و التوسع، و إلى ذلك تشير الآية: وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، كما و أن اخذه يعني قبوله و من ذلك قوله: يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ.
قال سليمان بن مهران: فقلت له قوله وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، فقال: اليمين هي اليد و اليد هي القدرة و القوة، أي مطويات بقدرته و قوته.
و سأله هشام بن الحكم عن الدليل على وحدانية اللّه، فقال (ع):
اتصال التدبير و تمام الصنع.
و قال له ابو شاكر الديصاني: ما الدليل على أن لك صانعا؟ فقال (ع): وجدت نفسي لا تخلو من احدى جهتين: اما ان اكون صنعتها أنا أو صنعها غيري، فان كنت صنعتها فلا اخلو من أحد معنيين، اما أن أكون صنعتها و كانت موجودة فقد استغنيت عن صنعها، و إن كانت معدومة و انك لتعلم ان المعدوم لا يحدث شيئا، فقد ثبت القول الثالث ان لي صانعا و هو رب العالمين، فسكت الديصاني و لم يدر ما يجيب.
و قال (ع) في جواب من سأله عن معنى قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى، فقال استوى من كل شيء: فليس شيء أقرب إليه من شيء لم يبعد منه بعيد و لم يقرب منه قريب، ثم قال: من زعم أن اللّه عز و جل من شيء أو في شيء أو على شيء فقد كفر.
فقال له السائل: فسر لي ذلك يا ابن رسول اللّه، فقال (ع): من