سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٦ - من مناظرات الإمام الصادق و أجوبته
الرأي من رسول اللّه صوابا و من غيره خطأ، لأن اللّه يقول: فاحكم بينهم بما أراك اللّه و لم يقل ذلك لغيره، و تزعم بأنك صاحب حدود و من انزلت عليه أولى بعلمها منك و تزعم أنك عالم بمباعث الأنبياء و خاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك، و لو لا ان يقال ان ابا حنيفة دخل على ابن رسول اللّه و لم يسأله ما سألتك عن شيء، فقال ابو حنيفة: لا أتكلم بالرأي و القياس بعد هذا اليوم، فقال الإمام (ع): كلا ان حب الرئاسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك.
و جاء في رواية عبد المؤمن الانصاري انه قال: قلت لأبي عبد اللّه الصادق (ع): ان قوما رووا ان رسول اللّه (ص) قال: اختلاف امتي رحمة فقال صدقوا، قلت: اذا كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب، قال: ليس حيث تذهب و ذهبوا، إنما أراد رسول اللّه (ص) قوله تعالى:
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ لقد أمرهم بأن ينفروا الى رسول اللّه و يختلفوا إليه و يتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم، فقد اراد رسول اللّه اختلافهم في البلدان لتعليم الناس لا اختلافهم في الدين.
و جرى جدال واسع في عصره حول الخلافة بين المعتزلة من جهة و بين غيرهم ممن كانوا يسايرون الأمويين او يخافون بطشهم من جهة اخرى و عند ما قتل الوليد بن يزيد و وقع الخلاف في الشام فيمن يتولاها من بعده فتحرك المعتزلة و انحازوا إلى جانب محمد بن عبد اللّه بن الحسن فاجتمع جماعة منهم فيهم عمرو بن عبيد و واصل بن عطاء و حفص بن سالم، و قصدوا الإمام الصادق (ع) ليشرحوا له وجهة نظرهم من هذا الأمر و تكلم عنهم عمرو بن عبيد فقال: لقد قتل أهل الشام خليفتهم و ضرب اللّه بعضهم ببعض و تشتت امرهم فنظرنا فلم نجد لها سوى محمد بن عبد اللّه بن الحسن (النفس الزكية) و كان يلقب بذلك فأردنا أن نجتمع معه و نبايعه ثم نظهر امرنا معه و ندعو الناس إليه فمن بايعه كنا معه و كان معنا و من اعتزلنا كففنا عنه، و من