سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢٢ - وفاة الإمام الرضا
العراقية الى أبعد الحدود بسبب ولاية العهد التي جعلها للإمام (ع) و قد ايقن بنو العباس ان الأمر سينتقل الى العلويين فأعلنوا العصيان و خلع المأمون و بايعوا لإبراهيم المغني المعروف بابن شكلة، و كان الفضل بن سهل يخفي عن المأمون جميع ذلك و أخيرا اخبره الرضا (ع) و أحضر جماعة اكدوا له استخلاف ابراهيم في العراق فنصحه الإمام باقصاء الفضل و الغاء ولاية العهد التي جعلها له و ان يخرج بنفسه الى بغداد ليتولى ادارة الحكم، و خرج المأمون في طريقه الى بغداد و معه الرضا و لما انتهى الى مرو دس جماعة لاغتيال الفضل في الحمام و بقي عليه الإمام الرضا و هو يعلم ان الأمور لا تستقيم له ما دام حيا، و كان قد أراده على دخول الحمام مع الفضل فامتنع الإمام من دخوله و لما ألح عليه كتب له الإمام: اني رأيت رسول اللّه في النوم و قال لي لا تدخل الحمام غدا. و كانت نهاية الفضل ان امر جماعة فدخلوا عليه الحمام و قتلوه و نهاية الإمام أن دس إليه السم بماء الرمان او العنب و استقامت له الأمور بعد ذلك، و لما اراد ان يقتص من قتلة الفضل قال له العباس بن هيثم بن بزرجمهر أنت امرتنا بقتله كما جاء في رواية الطبري، و قد اقتص منهم ليتحرز من تهمة قتله، كما كان يبكي الرضا و يندبه ليدفع عنه تهمة سمه.
و مجمل القول ان من يتابع أحداث تلك الفترة من التاريخ و الأوضاع التي كانت تحيط بالمأمون و اضطراب الامور في بغداد و غيرها بسبب ولاية العهد التي جعلها للإمام الرضا و ما آلت إليه من خلعه و تسليم السلطة الى غيره و ما احيط بوفاة الإمام الرضا من ظروف و ملابسات لا يستطيع ان يبرئ المأمون من اغتياله بالطريقة التي رواها المحدثون او بغيرها.
أما الكيفية التي تم فيها ذلك فقد روى الرواة عن عبد اللّه بن بشير انه قال: امرني المأمون ان اطول اظفاري و لا اظهر ذلك لأحد ففعلت ثم استدعاني و أخرج إلي شيئا يشبه التمر الهندي و قال لي: اعجن هذا بيديك جميعا ففعلت ثم قام و تركني و دخل على الرضا (ع) و قال له: ما خبرك؟
فقال: ارجو ان اكون صالحا، فقال: هل جاءك احد من المترفقين في هذا