سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٩ - الإمام السّابع موسى بن جعفر الكاظم
و مهما كان الحال فقبل أن يتخطى الإمام سن الصبا تمخضت الاحداث و المعارك الضارية التي استمرت اعواما بين الأمويين و أخصامهم الذين كانوا ينادون باسم العلويين و يرددون على مسامع الناس جرائمهم مع اهل البيت تمخضت تلك المعارك التي شملت جميع المناطق عن عهد جديد رحب به المسلمون و ظنوا أنهم سيجدون في ظله حريتهم و كرامتهم و حقوقهم المغتصبة منذ عشرات السنين. و لم تمض سوى سنوات معدودات على العهد الجديد كان قادته يراقبون فلول اخصامهم و يمهدون لاستتباب الامن و اذا بهم يمثلون أقبح الادوار التي كان يمثلها قادة العهد البائد في سلوكهم و سيرتهم و بخاصة مع العلويين و شيعتهم و حاول المنصور اكثر من مرة ان يفتك بالإمام الصادق (ع) و لكن اللّه سبحانه كان يصرفه عنه كما اشرنا الى ذلك خلال حديثنا عن سيرته في الفصول السابقة. لقد بقي الإمام موسى بن جعفر مع أبيه عشرين عاما منها خمس سنوات تقريبا من عهد الأمويين و أربع سنوات و نصف السنة في عهد عبد اللّه بن محمد بن علي الملقب بالسفاح و تسع سنوات و أشهر في ملك المنصور الدوانيقي حيث كانت وفاة الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) و عاش بعد أبيه خمسة و ثلاثين عاما مدة امامته قضى منها مع المنصور بعد أبيه نحوا من عشر سنوات، و مع ولده محمد الملقب بالمهدي عشر سنين، و مع ولده موسى الهادي سنة واحدة، و مع أخيه هارون الرشيد نحوا من خمسة عشر عاما و بنهايتها كانت وفاته مسموما في حبسه بواسطة السندي بن شاهك أمير السجن خلال شهر رجب من سنة ١٨٣ كما هو المشهور بين الرواة.