سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٦٩ - موقف الحكام من الإمام الرضا
إليه بسوء، فلم يعبأ بتلك المحاولات و لم يغير من سلوكه و نهجه و اظهار الدعوة الى اللّه.
فقد روى ابو عمر الكشي و الكليني في الكافي عن صفوان بن يحيى انه قال: لما مضى ابو الحسن موسى (ع) و قام من بعده ولده الرضا و أظهر الدعوة لنفسه خفنا عليه من ذلك و قلنا له: انك اظهرت امرا عظيما و انا نخاف عليك من هذا الطاغية، فقال (ع) يجهد جهده فلا سبيل له علي.
و جاء في روضة الكافي عن محمد بن سنان انه قال: قلت لأبي الحسن الرضا في ايام هارون: انك قد شهرت نفسك بهذا الأمر و جلست مجلس ابيك و سيف هارون الرشيد يقطر الدم.
فقال جرأني على ذلك ما قال رسول اللّه (ص) لاصحابه: ان اخذ ابو جهل من رأسي شعرة واحدة فاشهدوا بأني لست بنبي، و أنا اقول لكم ان اخذ هارون من رأسي شعرة فأنا لست بإمام.
و دخل عليه جماعة من الواقفة و بعد حوار جرى بينه و بينهم قال له علي بن ابي حمزة: أ ما تخاف هؤلاء على نفسك، فقال: لو خفت عليها كنت عليها معينا، ان رسول اللّه (ص) اتاه ابو لهب فتهدده فقال له رسول اللّه:
ان خدشت من قبلك خدشة فأنا كذاب، فكانت أول آية نزع بها رسول اللّه (ص) و هي اول آية انزع بها لكم ان خدشت خدشا من قبل هارون فأنا كذاب.
فقال له الحسين بن مهران و كان من الواقفة: قد اتانا ما نطلب ان اظهرت هذا القول، قال الإمام (ع): أ تريد مني ان اذهب الى هارون و أقول له انا الإمام و أنت لست بشيء ما هكذا صنع رسول اللّه في أول امره، انما قال ذلك لأهله و مواليه و من يثق به دون الناس. و ظل انصار الرشيد و بخاصة البرامكة الحاقدين على العلويين يشحنونه على الإمام الرضا و كان يستجيب لطلبهم احيانا فيرسل في طلبه ليقتله و كان اللّه له و لاعوانه بالمرصاد