سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٠ - الإمام علي بن الحسين في الكوفة و الشام
يا دهر أف لك من خليل* * * كم لك بالاشراق و الأصيل
من صاحب و طالب قتيل* * * و الدهر لا يقنع بالبديل
و كل حي سالك سبيل* * * ما اقرب الوعد من الرحيل
فخنقتني العبرة فرددتها و لزمت السكوت و علمت ان البلاء قد وقع و أما عمتي زينب فإنها لما سمعت ما سمعت لم تملك نفسها أن و ثبت تجر ذيلها حتى انتهت إليه و نادت وا ثكلاه ليت الموت اعدمني الحياة اليوم ماتت أمي فاطمة و أبي علي و أخي الحسن يا خليفة الماضين و ثمال الباقين. فنظر إليها أبي و قال: يا أخية لا يذهبن بحلمك الشيطان و أوصاها بالصبر و حفظ العيال.
و قد روى الإمام علي بن الحسين الكثير من أخبار الطف و ما جرى فيه من المعارك و خطبة أبيه في أهل الكوفة قبيل وفاته، و في اللحظات الأخيرة من حياة أبيه دخل عليه و أوصاه بوصاياه و سلمه مواريث النبوة و كانت آخر وصية اوصاه بها: يا بني أوصيك بما اوصى به جدك رسول اللّه عليا حين وفاته و بما اوصى به جدك علي عمك الحسن و بما اوصاني به عمك، إياك و ظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا اللّه، ثم ودعه و مضى الى المعركة الأخيرة التي قتل فيها.
و هو الذي دفن أباه الحسين و القتلى من أهله و أنصاره كما في أكثر الروايات الشيعية و أخبر بني أسد بقبور الشهداء و أسمائهم و كانوا قد حضروا لدفنهم في اليوم الثالث أو الثاني عشر من المحرم، و إذا صح أنه هو الذي تولى دفنهم فخروجه بالطريقة التي يرويها الرواة لا تفسير لها إلا بمشيئة اللّه.
و لما دخل هو و عماته الكوفة اجتمع عليهم الناس فهالهم ذلك المشهد و جعلوا يبكون و ينوحون، فأومأ إلى الناس أن اسكتوا، و وقف و هو عليل قد أنهكه المرض فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر النبي و صلى عليه، ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا اعرفه بنفسي، أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنا ابن من انتهك حريمه و سلب نعيمه و انتهب ماله و سبي عياله، انا ابن المذبوح بشط الفرات، انا ابن من قتل جرا و كفى بذلك