سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٢ - لمحات عن أخلاق الإمام زين العابدين
الزهري رأى علي بن الحسين (ع) في ليلة باردة و على ظهره دقيق و هو يمشي فقال: يا ابن رسول اللّه ما هذا؟ قال: أريد سفرا اعددت له زادا احمله الى موضع حريز، قال: فهذا غلامي يحمله عنك، فأبى عليه الإمام (ع)، فقال: دعني أحمله عنك فاني أرفعك عن حمله، فقال: لكني لا ارفع نفسي عما ينجيني من سفري و يحسن ورودي على ما أرد عليه أسألك بحق اللّه لما مضيت لحاجتك و تركتني، فلما كان بعد أيام لقيه ابن شهاب و قال: يا ابن رسول اللّه لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثرا، قال: بلى يا زهري، ليس هو كما ظننت و لكنه الموت و له استعد، إنما الاستعداد للموت تجنب الحرام و بذل الندى في الخير.
و كان يطرق بيوت الفقراء و هو متلثم و أكثرهم كانوا يقفون على أبواب بيوتهم ينتظرونه فإذا رأوه تباشروا به و قالوا: جاءنا صاحب الجواب.
و روى ابن طاوس في الاقبال بسند ينتهي إلى الإمام الصادق (ع) ان علي بن الحسين اذا دخل شهر رمضان لا يضرب عبدا له و لا امة و اذا اذنب عبد له أو أمة يسجل ذلك عليهم، فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان دعاهم و جمعهم حوله، ثم يعرض عليهم سيئاتهم فيعترفون بها، فيقول لهم: قولوا يا علي بن الحسين ان ربك قد احصى عليك كل ما عملت كما احصيت علينا كل ما عملنا، و لديه كتاب ينطق عليك بالحق لا يغادر صغيرة و لا كبيرة الا احصاها، و تجد كل ما عملت لديه حاضرا كما وجدنا كل ما عملنا لديك حاضرا فاعف و اصفح يعف عنك المليك و يصفح و هو واقف بينهم يبكي و يقول: ربنا انك امرتنا ان نعفو عمن ظلمنا و قد عفونا كما أمرت فاعف عنا فانك أولى بذلك منا و من المأمورين، ثم يقبل عليهم و يقول: لقد عفوت عنكم فهل عفوتم ما كان مني إليكم اذهبوا فقد اعتقت رقابكم طمعا في عفو اللّه و عتق رقبتي من النار، فإذا كان يوم العيد اجازهم بجوائز تصونهم و تغنيهم عما في أيدي الناس.
و كان يقول: ان للّه تعالى في كل ليلة من شهر رمضان سبعين ألف