سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨٧ - الإمام مع حكام عصره
محبوسا في عهده.
و جاء في القنية للاربلي عن محمد بن اسماعيل العلوي انه قال: لقد حبس ابو محمد الحسن بن علي العسكري (ع) عند علي بن اوتامش و كان شديد العداوة لآل محمد (ص) غليظا على آل ابي طالب، فقيل له: شدد عليه و افعل به و افعل ما يسيء إليه، فما اقام الا اياما حتى وضع خديه له و كان لا يرفع بصره إليه اجلالا و اعظاما و خرج من عنده و هو احسن الناس بصيرة و أجودهم قولا فيه. و يبدو من بعض المرويات انه حبس اكثر من مرة خلال السنوات الست التي قضاها بعد ابيه من قبل الخلفاء الثلاثة الذين عاصرهم بعد ابيه (ع).
و كان المعتز العباسي يحقد على الإمام و يحاول الفتك به كما تشير الى ذلك رواية المناقب لابن شهر اشوب، و قد جاء فيها انه امر سعيد الحاجب بقتل ابي محمد الحسن العسكري بعيدا عن اعين الناس و قال له: اخرج ابا محمد الى الكوفة ثم اضرب عنقه من حيث لا يراك احد، و مضى الراوي يقول: فجاء توقيع الإمام إلينا: ان الذي سمعتموه تكفونه ان شاء اللّه، فخلع المعتز بعد ثلاثة ايام و قتل.
و يبدو ان انباء هذه المؤامرة على حياة الإمام (ع) قد تسربت الى اوساط الشيعة فأراد الإمام ان يطمئنهم بما تنبأ به للمعتز من المصير الذي ينتظره قبل تنفيذ ما كان يخططه له، و ليس بغريب على الإمام بل و حتى على غيره ممن عاصروا الحكم العباسي في تلك الفترة من تاريخهم اذا اصابوا فيما كانوا يتنبئون به من المصير السيئ لأولئك الحكام الذين كانوا لا يملكون من امرهم شيئا و قد وصفهم أحد الشعراء بأبيات جاء فيها:
و طغوا فاصبح ملكنا متقسما* * * و امامنا فيه شبيه الضيف
و في خلافة المهتدي خرج صاحب الزنج بمن معه من العبيد و الفقراء و المستضعفين و استطاع ان يسيطر على البصرة و وجهائها مدعيا بأنه من سلالة