سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣١ - الإمام مع حكام عصره
كان يقتلهم على الملك لأن الملك عقيم، لقد حججت معه سنة فلما صار الى المدينة تقدم الى حجابه و قال: لا يدخلن علي رجل من أهل المدينة و مكة من أبناء المهاجرين و الانصار و بني هاشم و سائر بطون قريش الا نسب نفسه، فكان الرجل اذا اراد ان يدخل عليه يقول: انا فلان بن فلان حتى ينتهي الى جده من هاشم او قريش و غيرهما فيدخل و يصله الرشيد بخمسة آلاف و ما دونها الى مائتي دينار على قدر شرفه و هجرة آبائه، فبينما انا ذات يوم واقف اذ دخل الفضل بن الربيع فقال: يا امير المؤمنين على الباب رجل زعم انه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) فأقبل علينا و نحن قيام على رأسه و الامين و المؤتمن و سائر القواد و قال احفظوا على انفسكم، ثم قال لآذنه ائذن له و لا ينزل الا على بساطي، فانا كذلك اذ دخل شيخ قد انهكته العبادة كأنه شن بال قد كلم السجود وجهه و انفه، فلما رأى الرشيد رمى بنفسه عن حمار كان يركبه فصاح الرشيد: لا و اللّه الا على بساطي فمنعه الحجاب من الترجل، و نظرنا إليه بأجمعنا بالاجلال و الاعظام، فما زال يسير على حماره حتى سار الى البساط و الحجّاب و القواد محدقون به فنزل و قام إليه الرشيد و استقبله الى آخر البساط و قبل وجهه و رأسه و أخذ بيده حتى جره في صدر المجلس و أجلسه معه و جعل يحدثه و يقبل عليه و يسأله عن احواله، و لما قام الرشيد لقيامه و ودعه، ثم أقبل علي و على الامين و المؤتمن، و قال: يا عبد اللّه و يا محمد و يا ابراهيم سيروا بين يدي عمكم و سيدكم و خذوا بركابه و سووا عليه ثيابه.
و في رواية ثانية ان المأمون استغرب من أبيه هذا الصنيع و سأله بعد ان انفرد به عن سبب هذا التقدير و الاجلال، فقال له: يا بني انه صاحب الحق، فقال له المأمون: اذا كنت تعلم ذلك فرد عليه حقه، فقال انه الملك: و اللّه لو نازعتني فيه لاخذت الذي فيه عيناك الى غير ذلك مما يرويه الرواة عن مواقفه معه التي يبدو في بعضها في منتهى القسوة و الشدة و في بعضها الآخر في منتهى الرفق و اللين و التسامح، و ليس ذلك ببعيد عليه و لا