سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩٠ - لمحات من سيرة الإمام محمد بن علي الباقر
رسول اللّه (ص).
و جاء في تذكرة ابن الجوزي عن عطاء احد اعلام التابعين أنه قال: ما رأيت العلماء عند احد اصغر علما منهم في مجلس ابي جعفر الباقر (ع) لقد رأيت الحكم بن عيينة عنده كأنه عصفور مغلوب لا يملك من أمره شيئا.
و قال واصفوه: لقد كان الباقر محمد بن علي بن الحسين (ع) من بين اخوته خليفة ابيه علي بن الحسين و وصيه و القائم بالامامة من بعده و قد برز عليهم جميعا بالفضل و العلم و الزهد و السؤدد، و كان أنبههم ذكرا و أجلهم عند العامة و الخاصة و أعظمهم قدرا، و لم يظهر عن ولد الحسن و الحسين (ع) من العلوم و الآثار و السنّة و التفسير و السيرة و سائر الفنون ما ظهر عنه، و قد روى عنه معالم الدين من بقي الى عصره من الصحابة و وجوه التابعين و فقهاء المسلمين و قال فيه القرطبي:
يا باقر العلم لأهل التقى* * * و خير من لبى على الأجبل
و مدحه مالك بن اعين الجهني بالابيات التالية:
اذا طلب الناس علم القرآن* * * كانت قريش عليه عيالا
و ان قيل اين ابن بنت النبي* * * نلت بذاك فروعا طوالا
نجوم تهلل للمدلجين* * * جبال تورث علما جبالا
و لما قيل لعمر بن عبد العزيز ان علي بن الحسين قد رحل عن دنيا الناس إلى جوار ربه، قال: لقد ذهب سراج الدنيا و جمال الإسلام و زين العابدين، فقيل له: لقد ترك ولده أبا جعفر و فيه بقية، فكتب إليه كما جاء في رواية اليعقوبي، كتابا يختبره فيه فأجابه الإمام ابو جعفر الباقر جوابا يعظه فيه، فقال عمر: اخرجوا لي كتابه الى سليمان، فأخرج إليه فوجدوه قد كتب إليه يقرظه و يمدحه، فانفذ عمر بن عبد العزيز إلى عامله في المدينة و قال له: احضر محمد بن علي و قل له هذا كتابك إلى سليمان تقرظه و تمدحه و هذا كتابك إلى عمر بن عبد العزيز مع ما اظهر من العدل و الاحسان تعظه