سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٩ - الحسين
في طريقه إلى الكوفة في عدد قليل لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة و دخلها ملثما متنكرا فظنه الناس الحسين بن علي (ع) فكان كلما مر على مجلس من مجالس أهل الكوفة قابلوه بالهتاف و الترحيب و تعالت الأصوات من كل جانب مرحبا و ألف أهلا بك يا ابن رسول اللّه حللت أهلا و نزلت سهلا، و هو صامت لا يتكلم و لا يسلم على أحد إلا بالإيماء و قد امتلأ غيظا و حقدا و مضى يشتد حتى انتهى الى القصر و كان قد أغلقه النعمان خوفا من الجماهير المتحمسة للحسين (ع)، فأبى أن يفتحه له و قال: يا ابن رسول اللّه و اللّه ما قاتلتك حتى تقاتلني و لا يحل لي أن أفرط في أمانتي فاذهب عني و تنقل حيث شئت في الكوفة فو اللّه لا أقاتلك ما كففت عني، و لم يعد عبيد اللّه يملك نفسه من الغيظ، فقد رأى الجماهير في طريقه الى القصر تهتف مرحبة بالحسين، و رأى الوالي معزولا عن الناس و محاصرا في قصره لا يملك من الأمر شيئا و قد استولى عليه الخوف و القلق حتى لتكاد نفسه أن تذهب من جسده، فقال له: افتح لا فتحت، أنا عبيد اللّه بن زياد و قد ولاني أميرك مقاليد هذا البلد.