سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٧ - موقف الحسين
لك فإني أرجو اللّه ان لا يضرني كيدك و ان لا يكون على احد أضر منه على نفسك، لأنك قد ركبت جهلك و تجرأت على نقض عهدك، و لعمري ما وفيت بشرط، و لقد نقضت عهدك بقتل هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح و الأيمان و العهود و المواثيق، و لم تفعل ذلك بهم الا لذكرهم فضلنا و تعظيمهم حقنا فقتلتهم مخافة امر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل ان يفعلوا او ماتوا قبل أن يدركوا، فابشر يا معاوية بالقصاص و استيقن بالحساب، و اعلم ان للّه تعالى كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة الا أحصاها، و ليس اللّه بناس لأخذك لأوليائه على الظنة و التهمة و نفيهم من دورهم الى دار الغربة، و أخذك للناس ببيعة ابنك و هو غلام حدث يشرب الشراب و يلعب بالكلاب ما اراك إلا قد خسرت نفسك و غششت رعيتك و سمعت مقالة السفيه الجاهل و أخفت الورع التقي.
و لما قرأ معاوية كتابه قال: لقد كان في نفسه خب ما اشعر به، فقال له ولده يزيد: اجبه جوابا يصغر إليه نفسه تذكر اباه بشر فعله، ثم دخل عليه عبد اللّه بن عمرو بن العاص، فقال له معاوية: أ ما رأيت ما كتب لنا الحسين (ع) فقال: و ما هو، فأقرأه الكتاب، فقال و ما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه، فقال معاوية: لقد اشار علي يزيد بذلك، و قد اخطأتما، أ رأيتما لو اني ذهبت لعيب علي محقا فما عسى أن أقول فيه، و علي لا يحسن أن يعاب بالباطل و ما لا يعرف، و متى ما عبت رجلا بما لا يعرفه الناس لم يحفل به و لا يراه الناس شيئا و كذبوه، و ما عسيت أن أعيب حسينا و اللّه ما أرى للعيب فيه موضعا، و قد رأيت ان أكتب إليه أتوعده و أتهدده، ثم رأيت أن لا أفعل.
و يروي الرواة انه جرى بين الحسين و معاوية اكثر من حوار كان معاوية على ما يبدو يحاول من وراء ذلك أن يقف على ما يكنه الحسين تجاه البيعة ليزيد و موقعها من نفسه، و في الوقت ذاته كان يأمل أن يخفف حدته حسب الامكان، لأنه يخاف منه اكثر من أي شخص سواه نظرا لمكانته الرفيعة في