سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٠ - لمحات عن أخلاق الإمام زين العابدين
احد من آل الحسين بسوء حتى تصرم امره.
و لم يكتف السجاد بذلك بل أرسل إليه كما ذكرنا يعرض عليه من الأموال ما يسعه و يسد حاجته مع انه كما تنص المرويات كان لا يخاف إلا منه لكثرة ما كان يسيء إليه و يؤذيه، و قد صنع قبل ذلك مع الد اعداء أهل البيت و أنكد خصومهم مروان بن الحكم الذي أشار على يزيد بقتل الحسين و ظهر بمظهر الشامت يوم بلغه قتل الحسين و انضم الى الناكثين و القاسطين في البصرة و صفين و ظل إلى جانب معاوية يتتبع أهل البيت بالأذى و الاساءة و يحاول التنكيل بهم و بشيعتهم بكل ما لديه من الوسائل، و مع ذلك فقد صنع معه علي بن الحسين مثلما صنعه مع هشام و بالغ بالاحسان إليه كما بالغ هو بالاساءة إليه و إلى أبيه و عمه و جده و ذلك يوم ثار أهل المدينة على الأمويين و ضيقوا عليهم و لم يعد لهم ملجأ بها، فقد ضاقت الأمور بمروان بن الحكم يوم ذاك فراح يستعطف ابناء المهاجرين و الأنصار فلم يجد من يحمي له عيال الأمويين و نساءهم و يمنع عنهم الثائرين غير علي بن الحسين فضمهم الى عياله و عاملهم بما كان يعامل به أسرته و عياله و نساءه و أقسمت احدى بنات مروان أو احدى نساء الأمويين أنها ما رأت في دار أبيها و أمها من الراحة و العيش الهنيء ما رأته في دار علي بن الحسين زين العابدين يوم ذاك.
و اذا كان ذلك غريبا و بعيدا عن أخلاق الناس و طبائعهم، فليس بغريب على من اجتباهم اللّه و خصهم بالكرامة و العصمة و جعلهم فوق مستوى الناس في مواهبهم و أخلاقهم و جميع صفاتهم، ان اخلاق الإمام زين العابدين من أخلاق جديه محمد بن عبد اللّه و علي أمير المؤمنين و مواهبه من مواهبهما، لقد عفا رسول اللّه عن أبي سفيان رأس الشرك و النفاق و أحسن إليه بعد أن ظفر به، كما عفا عن زوجته هند بنت عتبة و أحسن إليها بعد أن شقت بطن الحمزة و استخرجت كبده منها و نهشتها بأسنانها و حملتها إلى مكة تتشفى بالنظر إليها، و عفا عن الحكم والد مروان يوم ظفر به في مكة و قد كان يؤذيه و يقصده بكل أنواع الاساءة، و بعد أن أظهر الإسلام بعد فتح مكة كان