سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٦ - أولاده
رسوله و يروي الحديث لغيره، و إذا كان أبوه قد تركه يافعا في حدود الرابعة عشرة من عمره فان أخاه الإمام محمد الباقر خليفة أبيه في الإمامة و الفقه و الحديث كان يتعاهده و يزوده بكل ما يحتاج إليه فأخذ عنه الكثير من الفقه و الحديث و التفسير حتى أصبح من مشاهير علماء عصره و مرجعا لرواد العلم و الحديث في المدينة و غيرها، و يدعي بعض الرواة أنه سافر إلى البصرة و التقى بعلمائها و ناظر واصل بن عطاء الغزال رأس المعتزلة يوم ذاك ناظره في أصول العقائد، فلقد كانت البصرة موطن الفرق المختلفة في العقائد الإسلامية و إليها كان يذهب أبو حنيفة في صدر حياته يوم كان متجها إلى علم الكلام، حتى لقد روي أنه ذهب إليها اثنتين و عشرين مرة للمناظرة في الكلام مع المعتزلة و الفورية و الجهمية و المتكلمين في الصفات و غيرهم، و لم يكن خروج زيد الى البصرة ليتتلمذ على واصل بن عطاء كما يدعي الشهرستاني في الملل و النحل، و لا ليأخذ من غيره لأنه كان في مثل سنه بل للحوار و المناقشة بعد أن ظهرت بين علمائها بعض النزعات الغريبة عن الإسلام و أصوله.
و لم يكن زيد بن علي على ما يبدو من تاريخه متجها للسياسة أو يعمل للاستيلاء على السلطة بل اضطروه إليها و ظلوا يلاحقونه حتى لم يجد وسيلة و لا ملاذا غير قتالهم بتلك الفئة القليلة بعد ان غدر به أهل العراق كما غدروا بآبائه من قبل.
لقد بدءوا يتحرشون بزيد بن علي بسبب تردده على الكوفة و فيها اكبر عدد من شيعة أهل البيت، و لم يكن خالد القسري الوالي على العراق متعصبا ضدهم، بل كان يحسن إليهم و يحسن وفادتهم، و أتيح لهم أن يتصلوا خلال عهده بزيد بن علي و غيره من العلويين فلم يرض يوسف بن عمر الثقفي عن هذه السياسة و رأى ان فيها خطرا على الحكم الأموي فكتب إلى هشام بن عبد الملك، أن أهل هذا البيت من بني هاشم قد كانوا هلكوا جوعا حتى كان همة احدهم قوت عياله، فلما ولي خالد العراق اعطاهم الأموال فقووا بها حتى تطلعوا الى طلب الخلافة، و كانت معاملة خالد القسري للشيعة من العوامل