سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦٧ - الإمام الصادق مع المنصور و أعوانه
المدينة و لم يدخل عليه الإمام الصادق فيمن زاره من الوجوه و الأشراف، فقال له: لم لم تغشنا كما يغشانا الناس، فأجابه الإمام (ع) ليس لنا من أمر الدنيا ما نخافك عليه، و لا عندك من أمر الآخرة ما نرجوه منك، و لا أنت في نعمة نهنئك بها و لا في نقمة فنعزيك. فقال له المنصور: تصحبنا لتنصحنا، فرد عليه الإمام بقوله: ان من يريد الدنيا لا ينصحك و من يريد الآخرة لا يصحبك. و ما أكثر مواقفه التي كان يندد فيها بالحكام و الجبابرة و يصفهم بأقبح الصفات و يحذرهم من سخط اللّه و عقابه و التمادي في الظلم و الطغيان.
كما ان مواقفه مع ولاة المنصور كانت تتسم بالشدة عند ما تدعو الحاجة لذلك فقد جاء في بعض المرويات أن أحد ولاة المنصور في المدينة خطب يوم الجمعة بحضور الإمام و نال من أمير المؤمنين (ع) فقام الإمام بعد أن فرغ الوالي من خطابه و قال بعد أن حمد اللّه و صلى على رسوله: اما ما قلت من خير فنحن أهله و ما قلت من سوء فأنت و صاحبك أولى به، ثم التفت الى الناس و قال: الا أنبئكم بأخف الناس ميزانا و أبينهم خسرانا يوم القيامة، ألا و ان من اخف الناس ميزانا و أسوئهم حالا من باع آخرته بدنيا غيره و هو هذا الفاسق، فسكت الوالي و خرج من المسجد مذموما مدحورا.
و لما كان داود بن علي واليا على المدينة بالغ في ايذاء العلويين و تتبع انصارهم و طلب من المعلى بن خنيس ان يخبره بحالهم فامتنع المعلى فهدده بالقتل و أصر على امتناعه فأمر داود بن علي السيرافي قائد شرطته بقتله، و لما بلغ الإمام الصادق ما جرى على المعلى تأسف عليه و اشتد به الغضب و مشى بنفسه الى مقر الوالي و لم يكن ذلك من عادته فقال له: لقد قتلت مولاي و أخذت مالي، أ ما علمت أن الرجل ينام على الثكل و لا ينام على الضيم و دار بين الإمام و الوالي جدال عنيف حول هذا الأمر كان الوالي يحاول أن يتنصل من مسئولية ما جرى و يحملها السيرافي، و ترك لأولياء الدم ان يقتصوا من القاتل، و لما أخذ ليقتل صرخ بأعلى صوته: يأمرونني بقتل الناس فأقتلهم لهم، ثم يتهربون من مسئولية ذلك و يأمرون بقتلي، و في رواية ثانية ان