سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٧ - وفاة الإمام موسى بن جعفر
بغداد و نزل دار الفضل بن يحيى و لا يدري احد ما يريد، ثم دخل على الإمام موسى بن جعفر فوجده كما بلغ الرشيد، فمضى من فوره الى العباس ابن محمد و السندي بن شاهك و أوصل إليهما الكتابين فلم يلبث ان خرج الرسول يركض الى الفضل بن يحيى فركب معه و خرج مدهوشا حتى دخل على العباس بن محمد فدعا العباس بسياط و عقابين و أمر بالفضل فجرد و ضربه السندي بين يديه مائة سوط و خرج متغير اللون و جعل يسلم على الناس يمينا و شمالا، و كتب مسرور بالخبر الى الرشيد، فأمر بتسليم موسى بن جعفر الى السندي بن شاهك و جلس الرشيد مجلسا حافلا، و قال: أيها الناس ان الفضل بن يحيى قد عصاني و خالف امري و رأيت ان العنه فالعنوه فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت و الدار و بلغ والده يحيى بن خالد الخبر فركب الى الرشيد و دخل من غير الباب الذي يدخل منه الناس و جاءه من خلفه و هو لا يشعر به، ثم قال له: التفت يا امير المؤمنين الي، فاصغى إليه فزعا، فقال له: ان الفضل حدث و أنا اكفيك ما تريد، فانطلق وجهه و سر بذلك و أقبل على الناس و قال: ان الفضل كان قد عصاني في أمر فلعنته و قد تاب و أناب الى طاعتي فتولوه، فقالوا: نحن اولياء من واليت و أعداء من عاديت و قد توليناه.
ثم خرج يحيى بن خالد البرمكي الى بغداد فماج الناس و أرجفوا بكل شيء و أظهروا انه جاء لتعديل السواد و النظر في أمر العمال و تشاغل بذلك أياما، ثم دعا السندي بن شاهك فأمر فيه بأمره فامتثله، و كان الذي قام به السندي ان دس إليه السم في طعام قدمه إليه فأكل منه، و جرى مفعول السم في بدنه فلم يمهله سوى ثلاثة ايام، و لما توفي ادخل عليه السندي جماعة من فقهاء بغداد و أعيانها، و قال لهم: انظروا إليه هل ترون به اثرا لضربة سيف او لطعنة رمح؟ فقالوا: لم نجد به شيئا من ذلك، و طلب منهم ان يشهدوا بموته حتف انفه فأجابوه لذلك.
ثم أخرج جثمانه الشريف و وضعه على الجسر ببغداد و نودي عليه: