سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٠ - لمحات عن الانتفاضات التي اعقبت مقتل الحسين
خرجوا من الكوفة الى قبر الحسين (ع) و هم يتلون الآية: (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ).
فلما بلغوا القبر الشريف صاحوا صيحة واحدة باكين نادبين و أقاموا عنده يوما و ليلة و هم يقولون: ربنا انا خذلنا ابن بنت نبينا فاغفر لنا و تب علينا إنك أنت التواب الرحيم، و ارحم حسينا و أصحابه الشهداء الصديقين، و إنا نشهدك إنا على مثل ما قتلوا عليه فإن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين.
و غادروا القبر متجهين إلى الشام تاركين الكثيرين ممن باشروا القتال في كربلاء وراءهم في الكوفة، و كان مروان بن الحكم بعد أن استولى على السلطة قد أرسل جيشا من الشام لقمع الثورة في الكوفة بقيادة عبيد اللّه بن زياد فالتقى الفريقان في مكان يدعى (عين الوردة) و اندفع الثوار كالموج مستبسلين يقابلون تلك الألوف التي زحفت من الشام بقيادة ابن زياد و دارت بينهما معارك طاحنة كادت تقضي على ابن زياد و جيشه لو لا المدد الذي كان يصلهم بين الحين و الآخر، و ظلوا يقاتلون اياما حتى ابيدوا عن آخرهم و في ذلك يقول اعشى همدان في رثائهم من قصيدة طويلة:
فجاءهم جمع من الشام بعده* * * جموع كموج البحر من كل جانب
فما برحوا حتى ابيدت سراتهم* * * فلم ينج منهم ثم غير عصائب
و غودر اهل الصبر صرعى فاصبحوا* * * تعاودهم ريح الصبا و الجنائب
لقد مضى التوابون شهداء الندم و التوبة، و تركوا وراءهم الندم ميراثا للابناء من بعدهم و الاحفاد يصلى بناره الجيل بعد الجيل.